كيف نعيش السلام الداخلي ..

بسم الله الرحمن الرحيم

الكثير منا يمر على آلام قديمة ولكنها تثبت في النفس فتبقى مؤلمة كلما أحس بسعادة تذكرها فكدرت صفو سعادته حتى ان البعض يقول انه يفكر في الانتحار بسبب آلام لم يبق منها الا الذكرى .. وبعد النقاش حول هذه الآلام نجد أنها لاشيء بلا مبالغة ..

في هذا الجانب يسعى الكثير الى حل امورهم بالذهاب إلى الاطباء النفسيين أو المتخصصين في هذا الامر .. ولا لائمة عليهم .. ولكن لننظر ماذا يقول أفضل من تكلم في حل مثل هذا النوع من المشاكل .. يقول أحد المعالجين والاستشاريين الكبار في هذا المجال .. بل ومن أكبرهم في البلاد العربية ..

سأسرد طريقته :

يقول في حال وجود آلام ماضية تكدر صفو الحياة الحاضرة مع ان الماضي انتهى .. يجلس الشخص في استرخاء بعد ان يجهز الادوات اللازمة وهي عبارة عن مقطع فلمي من مسرحية او فلم كوميدي ومكان هادئ جدا لا يقطع فيه ترابط البرنامج ثم قبل ان يقوم بتشغيل المسرحية او الفيلم الكوميدي عليه أن يستحضر الألم الذي أقلقه ، ثم يعيش أحداثه ويعيد شريطه ويتمعن في كل خطوة ولحظة حتى يستحضر كل ألمه حتى ينتهي إلى آخر الموقف .. ثم يرجع فيعيد استحضار الألم مرة أخرى من البداية ومع بدايته للمرة الثانية عليه أن يقوم بتشغيل المقطع الكوميدي .. ولا يقطع حبل أفكاره بالألم بل عليه أن يستمر في استحضار الألم وهو يشاهد المقطع إلى أن ينتهي الفيلم او المسرحية .. ثم يكرر هذه الطريقة لعدة أيام وبعدها سيجد أنه اذا تذكر هذا الألم سيضحك لأنه سيرتبط هذا الألم بالمقطع الكوميدي فلن يعود مؤلما بل سيذوب إلى درجة أنه سيصبح مضحكا ..

هذه الطريقة ناجحة للقضاء على الألم .. ولكن هل هي صحيحة ؟

سأعرض طريقتي ثم أقارن بين الطريقتين ..

كثير من الآلام ناتجة عن أشخاص فقد جربت هذه الطريقة أنا أولا ثم عرضتها على كثير من الذين يعانون من هذا الامر .. فبعضهم كان يعاني من إخوانه أو والديه ولم يستطع أن يصل معهم إلى حل .. لأنه لم يعد يستحمل أن يسمع أي حل فضلا عن تطبيقه خصوصا مع هؤلاء الأشخاص الذي عانا منهم كثيرا ..

فكما أن الشخص إذا أراد العلاج يجب أن يذهب إلى الطبيب ويتجهز لمقابلته وبموعد محدد فهنا أيضا يجب ذلك ..

يقوم الشخص ذكر أو انثى الساعة الثانية ليلا لأنه وقت يكون الهدوء فيه أكثر وهذه الساعة دائما في الصيف والشتاء تكون بعد منتصف الليل أو الثلث الأخير من الليل وهو وقت يكون الكون فيه كامل الصفاء والهدوء وأقرب للسكينة والاسترخاء والخشوع .. وأفضل من ذلك كله يكون الله فيه أقرب مايكون منا يقطع العظيم سبحانه من أجلنا مسيرة 6000 سنة تقريبا ليكون بيننا وبينه سبحانه مسيرة 1000 سنة تقريبا إذ أن بين السماء والأرض قرابة 500 سنة وسمك كل سماء مسيرة 500 سنة وبين كل سماء وسماء مسيرة 500 سنة والعظيم سبحانه فوق السماء السابعة لانعلم كم يرتفع عنها وكم هو حجم العرش وكم هو حجم أكبر مخلوقات الله الذي هو الكرسي الذي وسع السموات والأرض .. ولكن تقريبيا أنه سبحانه يقترب من عباده قرابة مسيرة الـ 6000 حتى أنه لم يكن بينه وبيننا في هذه الساعة إلا قرابة مسيرة 1000 سنة .. ففي هذه الساعة يقوم الواحد ويتوضأ وإن اغتسل فهو أفضل لأن اللقاء سيكون مع الله ثم يتوجه الى القبلة وقبل أن يصلي يستغفر 100 مرة ثم يكبر ليصلي ركعتين وبعد الركعتين يرفع يديه الى السماء ثم يقول : اللهم ان فلان فعل وفعل وفعل .. حتى يسرد كل مافعله هذا الشخص الذي اعتدى أو ظلم او اساء اليه حتى يستحضر كل الألم .. فهو بمثابة جمع ملفات وأراق حتى اذا جمعها كاملة فليقل اللهم سامحه وأغفر له وارحمه وو .. وليكثر من الدعاء له وهذا بمثابة حرق تلك الملفات التي تم جمعها .. سيجد المرء في نفسة في بداية الامر صعوبة على نفسه حتى انه قد يقول لالا أنا أضحك على نفسي لاني في قرارة نفسي لم اسامحه .. هنا أقول فقط استمر حتى لو لم تسامحه من قرارة قلبك فستجد في اليوم الأول هدوء وراحة شديدة ولكن ليست التي تقضي على هذا الألم ثم الشخص الآخر والآخر اسردهم جميعا واحدا تلو واحد وكل ما فعله الواحد منهم ثم احرق الملفات التي جمعتها بالتسامح وطلب العفو والمغفرة لهم من الله استمر على هذا الحال فترة لا تزيد عن اسبوع وبعد الاسبوع استمر في الدعاء لهم بدون ذكر تفاصيل مافعلوه لان تكرار ذكر التفاصيل يؤصلها ويثبتها في النفس ونحن هنا لا نريد الا  جمعها وحرقها فقط ليس استذكارها باستمرار .. سيجد الشخص أنه يعيش في سلام داخلي وحب عميق للناس ولنفسه أولا .. وستنتهي مشكلته باذن الله .

اعارض الطريقة السابقة لأن السابقة تحل الأمور بنوع من السذاجة والضحك فمع الاستمرار على هذه الحالة سيتلبد الاحساس ضد الأشياء المؤلمة ولا يصبح أي شيء مؤلم والألم هو رحمة من الله يجعل الانسان يزيد من طاقته ليدفعه .. ولكنه اذا زاد يجب التخلص منه بمثل الطريقة التي ذكرت لانها قائمة على التسامح .. والتسامح فضله عظيم في الدنيا والاخرة وسأفصل في هذا بعد قليل ان شاء الله ولكن ابقى في الفروقات فلو كان شخصا ما يتألم من موقف حصل له وهو لطمة على وجهه أمام مجموعة من الرجال بلا ذنب له فإذا تغلب على هذا الموقف بالضحك فيستبلد إحساسه عند اللطمة ولكن اذا تغلب على هذا الالم بالتسامح فسيبقى الاحساس بتأثير اللطمة على الأشخاص وانه أمر مسيء ولكنه هو ستطيب نفسه لأنه تغلب عليها بشهامة وبطريقة أسلم وهي التسامح إذ أن التسامح كرم من المتسامح ولكن الضحك سذاجة وسخف في مثل هذه المواقف .. هذا فقط مثال ولو قسناها على كثير من المواقف وعلى مواقفنا الشخصية لكان ذلك أبلغ ..

أما بالنسبة للتسامح فأنصح بقراءة كتاب التسامح أعظم علاج على الاطلاق ففيه مايغني عن الاطالة هنا ولكني سأتكلم من منظور آخر .. وهو يوم القيامة يقول الله تعالى للعبد ياعبدي ان فلان فعل بك وفعل وظلمك وو .. فيقول العبد نعم ياربي فيقول الله ثم سامحته وعفوت عنه فيقول نعم يارب فيقول أنا أكرم منك وأكرم الأكرمين لو لم تعف عنه فستأخذ تلك الحسنات ولكنك عفوت عنه فتلك منزلتك من الجنة .. وبقدر ما يكون عندك من الصفات الطيبة في الدنيا فإن الله سيكون لك يوم القيامة أكثر ..


ليس علينا الان إلا أن نتغلب على آلامنا بالتسامح لأنها تجعل السلام الداخلي يعم جميع النفوس وبناء على ذلك فإنه سينتشر إلى المحيط الأقرب فالأبعد .. وسيعم السلام يوما ما .. ولا نتضجر من المحيط حولنا فإن كل ظلام الدنيا لا يستطيع أن يُخفي ضوء شمعة صغيرة .

والحمدلله أولا وآخرا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

عدد الزيارات :8245

التعليقات

  1. fragrance

    السلام الداخلي ليس شيئايمكن اختلاقه او اختراعه ,انهاعملية كشف و إظهار للسلام الموجود فينا أصلا.كل إنسان يملك شيئا رائعا في الداخل , بداخل كل إنسان جمالٌ عظيم , بداخل كل إنسان سلام , فرح , الشعور في القلب . الحياة هبة و نعمةمن الله سبحانه وتعالى و علينا أن نفتح نوافذ الفهم لنصل إلى الاكتفاء لنصل الى الشعور بالرضا كل إنسان كامل بذاته , و داخل كل واحد منا تشع شمس مشرقة …شكرا اخي حسن على موضوعك الرائع والمهم فعلا ….

  2. تركي

    السلام الداخلي
    عنوان جميل والاجمل اسلوبك في التطرق لكلا الطريقتين
    وفقك الله

  3. فاطمة

    موضوعك روعة و اسلوبك اروع وقد عثرت على المدونة في وقت شعرت فيه بالضيق لعدم وجودي لحل مع والدتي و اخواني الذين يتشاجرون كل يوم و تأتيني اخبارهم كالصاعقة رغم اني اسكن بعيدة عنهم.
    اللهم اهدهم الى الصراط السوي.

  4. زهراء

    بارك الله بكم ووفقكم لكل خير ..الموضوع جميل وطرحكم له اجمل
    رزقنا الله واياكم القلب السليم ليتسنى لنا العيش بسلام داخلي مع انفسنا
    ونكتشف مكامنها ومعرفتها حق المعرفة ليكون لنا نصيبا من المعارف الالهية
    ونكون مصداقا للحديث الشريف ((من عرف نفسه فقد عرف ربه))

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *