والدي مريع بن حسين أطال الله عمره وأمده بالصحة والعافية

شافاك الله ياوالدي

كم هي غدارة الايام .. وكم هي رخيصة الدنيا .. إذ أنها لم تحفظ لك الجميل .. لازلت أتذكر أياما كنت فيها ياوالدي تعصف بكل صعب .. لم تكن جدارتك وحصولك على المركز الأول في الصاعقة عبثاً .. لم تكن ميدالية الملك فيصل لمشاركتك في حرب 67 عبثاً .. لم تكن مساهماتك ومشاريعك الخيرية _ التي لولا أن تُفهم خطأ لذكرتها _ عبثاً .. كل هذا ليس ليأتي يوما يُقال فعل فلان كذا أو كذا .. واليوم .. وفي لحظة .. تكالبت عليك الهموم حتى سقطت مغشيا عليك ، فحملناك بعد أن كنت تحمل الثقال .. لنسمع الطبيب يقول أُصيب بجلطة في الدماغ .. لم يزل لسانك يردد الفاتحة ، حتى بعد أن ثقل لسانك .. وبعد الفحص الدقيق قال الطبيب أن قرابة نصف الدماغ مصاب بالضمور من شهور تصل إلى السنة أو السنتين .. فما أشد جلدك وصبرك .. والله إني لم أسمع منك يوما قصة تخبرني فيها عنك صبرك وجلدك .. بل سمعتها من أصحابك في تجاذبهم الحديث .. وما رأيت من صبرك أعجز أن أصل إليه يوما ما .. لا أزال أتذكر يوما كنا في مجلس أحد جماعتنا ، وبعد العشاء ، جاء الذي يصب الشاهي ليعطيك (بيالة) وأثناء انحنائه ليوصل اليك الشاي انسكب الشاي من الابريق على قدمك .. حينها سرعان ما أرسلت الأوامر إلى عقلك بالثبات فلم تتحرك حتى صاح الحاضرون على من يقدم لك الشاي فرفع الابريق وهو محرج وخائف من كونه أصابك بأذى فلم ترد عليه بسوى الابتسامه وقولك ( ماجاني شي ) لكي لاتحرجه ولكن الجميع علموا انه أصابك لأن بخار الشاي ينبعث من شرابك وأنت تصر على انه لم يصبك شيء وبعد أن سمرت واستأذنت لنخرج معك لبست حذائك (الجزمة) ومضيت وكأنه لم يصبك شيء كل ذلك لكي لا تحرج الشاب الذي قدم لك القهوة .. وبعد أن وصلنا إلى البيت خلعت شرابك فخرج لحم قدمك الملتصق في الشراب معه .. وأنت تبتسم وكأن شيئاً لم يكن .. والله إنها إلى الآن أكثر من 15 سنة وآثار ذلك الحرق واضح في مشط قدمك ككية بميسم نار .. (ليته علم ذلك الشاب) ..

ما أطول صبرك حين غسلت بيديك أعمامك وأخوانك ثم قبرتهم بيديك وبعد هذا كله .. وقفت على السيارة المتفحمة التي كانت تُقِلّ جميع أبنائك لتوقن أنهم هلكوا جميعا.. ثم دفنت بيديك فلذتي كبدك .. بنتين من بناتك قد احترقوا .. أوسدتهما التراب ثم ودعتهما .. وأهلت التراب عليهما لترجع إلى بقية أبنائك المصابين مابين عناية مركزة إلى ماهو أشد .. لا أنسى حين كنت تقف على رأسي وأنا في العناية المركزة تقرأ عليّ القرآن .. لا أنسى لحظة اجتمع فيها الزوار فأثاروا شجونك وقلبوا مواجعك فانهالت دمعتك وخنقتك عبرتك .. كانت هذه اللحظة في ميزان وكل ما أصابني في ميزان آخر .. ليتني أملك من القدر ما يأذن الله لي به أن آخذ ألمك ومصابك وتعيش سعيدا بعد كل آلامك .. كل هذا يأتي بعد حرمانك من أمك .. فما أشد ذلك عليك وما أصبرك .. فأنت لم ترى أمك .. ولم تهتن مع أبيك .. وبعد نضوج أبنائك أصبت بهم .. وبعد أن طابت جروحهم وقاموا بشفاء الله .. أُصبت أنت في بدنك .. فالحمدلله الذي لا يُحمد على مكروه سواه .

عدد الزيارات :9322

التعليقات

  1. يزيد

    الحمدلله الذي لايحمد على مكروه سواه
    إذا نابني خطبٌ فزعت لكشفه
    إلى خالقي من دون كلّ حميم
    وإنّ من استغنى وإن كان معسراً
    على ثقةٍ باللّه غير ملوم
    ألا ربّ عسرٍ قد أتى اليسر بعده
    وغمرة كرب فرّجت لكظيم

    جزا الله والدك كل خير وكساه لباس
    الصحه والعافيه
    المؤمن مبتلى….ورب حلاوة الاجر تنسي الوالد مريع مرارة الصبر
    اسأل الحي القيوم ان يحفظه لكم …ويفرحكم بشفائه..اللهم امين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *