لغة العيون

نعم إن العيون ليست وسيلة فقط لرؤية الخارج
بل هي وسيلة بليغة للتعبير عما في الداخل
أي ما في النفوس والقلوب ونقله للخارج


فهناك النظرات القلقة المضطربة وغيرها المستغيثة المهزومة المستسلمة وأخرى حاقدة ثائرة ، وأخرى ساخرة ، وأخرى مصممة ، وأخرى سارحة لامبالية وأخرى مستفهمة وأخرى محبة ، وهكذا تتعدد النظرات المعبرة وقد سمى القرآن بعض النظرات ( خائنة الأعين )

والإنسان في تعامله مع لغة العيون يتعامل معها كوسيلة تعبير عما في نفسه للآخرين
وكذا يتعامل معها كوسيلة لفهم ما في نفوس الآخرين

لم يحتل جزء فى الجسد الإنسانى مثلما أحتلت العين فى التراث العربى نثره وشعره وحكاياته
ولقد كان لطبيعة الحياة العربية القديمة أثرا كبيرا فى ظهور ما يسمى بسلوك العين سواء على مستوى اللغة او الإشارة

وجاءت أشعار العرب تعبر عن هذه اللغة الخاصة بدلالاتها النفسية الإجتماعية
وتناولتها الدراسات الكثيرة بوصفها لغة غير لفظية .. كما أسهم المستشرقون فى ذلك إسهاما وافرا
فقدم ” آلن بيز ” فى كتابه ” لغة الجسد ” فصلا عن إشارات العين مبينا أن هناك أساس حقيقى
للإتصال ينشأ عندما تنظر العين لعين شخص آخر ، ومؤكدا على أن 87 % من المعانى تأتى عن طريق العين
و 9 % عن طريق الأذن ، و 4 % عن طريق سائر الحواس .

ولكي تحفز حركات العين هناك بعض الكلمات التي تبدو انها تنجح دائما في اي لغة
فعندما تريد من الطرف الاخر ان ينظر الى اعلى والى الجنب يكفي ان تقول ” احلم فقط ” وستتحرك العينان الى اعلى والى جنب او اخر
وكلمات مثل “سر” او “تليفون”سترسل العينين جانبا الى ناحية الاذن
في حين ترسل كلمات مثل “حزين” او “رومانسي” او “مفكر” العينين بطريقة تلقائية الى اسفل والى اليسار او اليمين.

…………………….

تمرين على حركة العين :

توقف التفكير :

تحد اي صديق ان يجيب على الاسئلة التالية بدون ان يحرك عينيه.
اطلب منه ان ينظر مباشرة اليك طوال الوقت وان يحتفظ بحدقتيه في مكانهما ولا يحركهما . ثم اطرح عليه السؤال الاول :

هل تحب المنزل الذي تقطن فيه ؟

وسواء كانت الاجابة بنعم او لا اسال سؤالا مكملا :

اخبرني بسرعة بستة اشياء تحبها في المكان الذي تسكن فيه ؟

سيكون صديقك اما معقود اللسان تماما واما انه سيجد نفسه يجاهد للتفكير في اجابة
فالبحث عن شكل الاشياء او اصواتها او الاحاسيس الصادرة منها بدون تحريك العين يكاد يكون مستحيلا فسيكون صديقك مثل الارنب الذي وقع
في دائرة الضوء الامامي للسيارة فشلت حركته

يعرف المنومون المغناطيسيون انهم اذا تمكنوا من ايقاف حركة حدقتي العين فانك لن تستطيع التفكير . فالحالة التأملية تنشأ بسهولة بنفس الطريقة .
حدق وانت فاتح عينيك على موضع ثابت او ركز اهتمامك على موضع واحد وانت مغلق العينين
سيتوقف الحوار الداخلي وستفقد اي احساس بالوقت شريطة ان تبقي اهتمامك مركزا على موضع واحد

………………………….

كيف تفهم ما في نفوس الآخرين من خلال نظرات عيونهم ؟
لقد قام علماء النفس بالكثير من التجارب للوصول إلى معرفة دلالات حركات العيون عما في النفوس
ورحم الله ابن القيم الذي قال : إن العيون مغاريف القلوب بها يعرف ما في القلوب وإن لم يتكلم صاحبها

وكان مما وصلوا إليه كما ذكر الدكتور محمد التكريتي في كتابه ( آفاق بلا حدود ) :

النظر أثناء الكلام إلى جهة الأعلى لليسار
يعني أن الإنسان يعبر عن صور داخلية في الذاكرة

وإن كان يتكلم وعيناه تزيغان لجهة اليمين للأعلى فهو ينشئ صوراً داخلية ويركبها ولم يسبق له أن رآها

أما إن كانت عيناه تتجهان لجهة اليسار مباشرة فهو ينشي كلاماً لم يسبق أن سمعه

وإن نظر لجهة اليمين للأسفل فهو يتحدث عن إحساس داخلي ومشاعر داخلية

وإن نظر لجهة اليسار من الأسفل فهو يستمتع إلى نفسه ويحدثها في داخله كمن يقرأ مع نفسه مثلاً

هذا في حالة الإنسان العادي
أما الإنسان الأعسر فهو عكس ما ذكرنا تماماً

وبناء على هذه المعلومات يمكنك أن تحدد من أي الأنماط يتحدث الإنسان وهو يتحدث معك
بل ويُمكنك عند قراءة قصيدة أو قطعة نثرية أن تحدد النمط الذي كان يعيشه صاحبها عند إعداده لها
هل هو النمط السمعي أو الصوري من الذاكرة أو مما ينشئه أو من الأحاسيس الداخلية ، وذلك من خلال تأمل كلامه وتصنيفه في أحد الأصناف السابقة .

……………………….

التعبير الأمثل بالعيون :

إذا أردت إيصال مرادك بعينيك فاحرص على الأمور الآتية :

أن تكون عيناك مرتاحتين أثناء الكلام مما يشعر الآخر بالاطمئنان إليك والثقة في سلامة موقفك وصحة أفكارك

تحدث إليه ورأسك مرتفع إلى الأعلى لأن طأطأة الرأس أثناء الحديث ، يشعر بالهزيمة والضعف والخور

لا تنظر بعيداً عن المتحدث أو تثبت نظرك في السماء أو الأرض أثناء الحديث لأن ذلك يشعر باللامبالاة بمن تتحدث معه أو بعدم الاهتمام بالموضوع الذي تتحدث فيه

لا تطيل التحديق بشكل محرج فيمن تتحدث معه

أحذر من كثرة الرمش بعينيك أثناء الحديث لأن هذا يشعر بالقلق واضطراب

ابتعد عن لبس النظارات القاتمة أثناء الحديث مع غيرك لأن ذلك يعيق بناء الثقة بينك وبينه

أحذر من النظرات الساخرة الباهتة إلى من يتحدث إليك أو تتحدث معه لأن ذلك ينسف جسور التفاهم والثقة بينك وبينه ولا يشجعه على الاستمرار في التواصل معك ورب نظرة أورثت حسرة

عندما تبدأ في البحث عن تلميحات العين ستبدوا اعين الناس وكانها تتحرك بطريقة عشوائية
كل ما تحتاجه هو القليل من التمرين على قراءة هذه الحركات

استمتع بوقتك
واجعل هذا يحدث بطريقة طبيعية ولا تخبر احدا عما تفعله
فهذا من شانه ان يجعل الناس محرجين ومدركين لحركاتهم
احتفظ بهذه المهارات لنفسك


وأنواع العيون كما ذكر ذلك أبي الفداء محمد عزت محمد عارف في كتابه ” لغة العيون “

كالتالي :

1 – العُيونُ النَّاعِسَة

شكلها : حينما تأخذ العين هذا الشكل فإنها تبدو وكأنها تريد النوم فهي ناعسة والحقيقة غير ذلك لأنها حالة من لغة العيون المعبرة عن الاستسلام والرضوخ للأمر الواقع أو الرضى الخجول (فهي عيون خجلى) لا خبث فيها ولا دهاء ولا غباء ، كذلك فهي عيون الطيبين الذين يفتقدون الكياسة .

تَـدُلُّ : على اللامبالاة والسكون السلبي وقبول الأمر الواقع بلا نقاش أو جدال . وحينما تبدو العين ناعسة فاعلم أن صاحبها يسلم لك القيادة ويثق فيك تماما ، ولكن احذر خيانته فإنه حَليم إذا غضب آنذاك (تحت السواهي دواهي) . فلا يعني إشعارك بالاستسلام والرّضا والثقة والقبول أن تستغل ذلك في الشر ، قد يسمح لك ولكنه سينتقم ما أُتيحت له فرصة الانتقام .


2 – العُيونُ المُخَدِّرة

شكلها : هي عيون تائهة حائرة حزينة ترتسم عليها علامات الأرق والمرض يتصنَّع صاحبها الطِّيبة وحبّ السلامة والهدوء .

تَـدُلُّ : على أن صاحبها هزيل يُهزم بلا مقاومة لأنه سلبي ويفتقد لروحانية الإيمان ، بل هو شجاع في اقتراف المعاصي والدياثة (ليس غيورا) ، لا يعتمد عليه مطلقا لأنه يضرّ أكثر ممّا ينفع ، حتى أنه يضرّ نفسه ، أنجح شيء ينفع فيه الإصلاح بين الناس س بحلو الكلام ، والمسكنة وجبر الخاطر بين المتخاصمين ، ولكنه إذا خاصم فَجَر والعياذ بالله . . والله تعالى أعلم .


3- العُيونُ الثَّعلَبِيَّة

شكلها : دهاء ومكر ورؤم وتربّص وانكسار الجفن الأعلى وتحديق بالحدقة مركّز وكأنها عين صقر يُوشك أن ينقضَّ على فريسته ، مع مسحة لؤم واضحة على عموم العين .

تَـدُلُّ : على ذكاء ممزوج بدهاء وصاحبها شُعلة نشاط ويُركَن إليه في الأعمال الجسيمة والخطيرة التي تتطلب حُسن تصرف وتذليل عقبات وهذا الصّنف من الناس يكون كالتاجر (خذ وهات) لا يعرف المجاملات ولا يُصاحب ولكنه يتقن عمله ، وهو شخص جامد غير مرح ، وكذا النساء تكرهه لأنه ثقيل الظل لئيم . . ولذا ينجح صاحبها في الأعمال العسكرية والأمنية فقط ، أما غير ذلك فتارة وتارة .


4- العُيونُ الغَائِرة

شكلها : دفينة أسفل الجبهة كأنها مختبئة غائرة كأنها جرذ في جُحره يتربص ، تحيطها هالة قاتمة تنظر بترقب وحدة غامضة .

تَـدُلُّ : على حقد دفين وحسد لعين ، وإن تظاهرت بالطف والبسمة الصفراء فإنها تطفح حولها ظلمات تعرب عما في القلب من سواد وبغض لمن تنظر إليه ، وهذه صاحبها إما أن يكون مظلوما ولا يملك قوة ترد عنه الظلم  مغلوبا على أمره ، ولكن لن يسامح ويتحين لحظة الانتقام ، وإما أن يكون حقودا معقدا نفسيًّا غلبت عليه السوداء وداخله مثقل من حمل الهم والغم . . فاحذره وحاول أن تكسبه ؛ وذلك بنصرته لو كان مظلوما وتطييب خاطره أو تجنب معاملته لأنه يشعر بأنه مهضوم الحق فلا بد من الوصول .


5- العُيونُ النمرية (الصَّارمَة)

شكلها : بيضاوي لامع ثابت في نظرته كالنمر المتربِّص لا بسمة فيها ولا حزن ، بل الصرامة والجدية والتَّربص وعدم الانكسار والثقة القوية بالنفس .

تَـدُلُّ : على الثبات على المبدأ والجدية في العمل والطاعة العمياء في تنفيذ الأوامر مع الدّقة وعدم المجاملة ، وهذه النظرة تدل على الموقف الحازم الذي لا رجعة فيه، مع حدوث هذه النظرة في قيام مشكلة خاصة لا بد وأن يعامل صاحبها بحزم موافق للبت في المشكلة وبلا هوادة لأنه عنيد ومتغطرس ، فلا بد من كسر غطرسته بالحجّة والحَسم مع عدم ظُلمه ، لأنه لو ظلم سيغدر . . فالحسم مع الحسنى هو علاجه .


6- العُيونُ الطَّيِّبَة

شكلها : هي أجمل وأريح العيون لأن فيها البراءة تنطق بالحسن والصَّفاء والنقاء والوفاء .

تَـدُلُّ : على طيبة قلب صاحبها وثقته وحسن ظنّه ونقاء سريرته وكرمه المعهود ، وأصحابها للأسف يتعبون في كل أحوالهم وأعمالهم ، لأنهم يثقون في كل الناس ولا يعرفون كيف يعيشون “بين الذِّئاب” ، وهم حُكماء عُقلاء عباقرة يحبون الهدوء وينشدون الكمال في كل شيء ويحبون السلام ويكرهون العدوان ولكن لا يقبلون ، بل يقتصّون من المعتدي ، ولهم نظرة ثاقبة مع أنهم يثقون فيمن لا يستحق ، مع أنهم يحسّون بقلوبهم ولكن غلبة الطيبة عليهم تجعلهم يسامحون ويُحسنون الظنّ . . ومن ينظر إليهم يحبهم بلا خوف وهم سعداء ولو في أحلك المحن .


7- العُيونُ الضَّاحِكَة

شكلها : عيون صافي مبتسمة صحوكة جميلة كأنها عيون طفل صغير تتسم بالبريق والبراءة ، والنظر إليها وتأمل لغتها يُعطي الشعور بالراحة والاطمئنان والثقة .

تَـدُلُّ : على نقاء السريرة والمحبة والقبول وطيبة القلب ، ولكن ننصح صاحبها أَلَّا يُضحك عينيه أمام اللئام أو النساء الأجنبيات ، لأن هذا سيجلب عليه سوء الظن والتجرؤ عليه ، والعيون الضاحكة صاحبها قليل الهم سعيد الحال يتمتّع بصحة وعافية وصفاء وسرور ، لكنه مُرهف الحس يؤثر السلامة على التحديات الفارغة مع أنه شجاع جدا ، ولكنه حكيم لا يُحب العدوان محبوب من كل الناس يكرهه أهل الأحقاد والأوغاد .


8- العُيونُ الصَّفراء

شكلها : تُشعرك فور ما تراها بانقباض عجيب ، وحذر من التعامل مع صاحبها مع أنها ضيقة باهتة ممزوجة بصُفرة وغشاوة رمادية مرتجة في النظرات محيرة غريبة .

تَـدُلُّ : على أن صاحبها مريض بمرض كبدي أو بالمرارة أو في العين نفسها ، وإلا فصاحبها بما اكتسبت من علامات وملامح إنسان حقود حسود لئيم ، ولذا يقول الناس عن الإنسان الذي لا يسامح ولا يفسح طريقا للتفاهم ، بل لديه خصام ويحمل غلًّا : هذا إنسان أصفر (صفراوي) فلتحذر معاملته والبعد عنه غنيمة لأنه مؤذ وخير وسيلة لعلاجه الأخذ بيده لطريق الصالحين ، وربط قلبه بذكر الله ، وتلاوة القرآن . . أما من ككان من الذين لا يهتدون ولا يريدون الهَدْي فالحذر منه ومن صحبته .


9- العُيونُ الجَريئَة

شكلها : متسعة الحدقة ثابتة النظرة قوية جريئة تشعرك من أول وهلة بأن صاحبها شجاع واثق من نفسسه ، وقلما يغمض صاحبها عينيه أو ترتعشان أثناء الكلام .

تَـدُلُّ : على الانطلاق والتحرر والشجاعة مع طيبة القلب ، وإن كان صاحبها يحب المزاح ولكنه سليم الطوية نقي النية يخلص جدا لمن يحبه ويقسسو جدا على من يعاديه لا يعرف الوسطية ، كل شيء لديه إما أسود أو أبيض . . رجل (دغري) كما يقولون في العامية . وصاحبة العيون الجريئة امرأة لا تُحتمل لجرأتها وعدم حيائها فتكون نكبة على زوجها وعلى نفسها لأن من صلاح المرأة حياءها وإخباتها . قال تعالى في سورة الأحزاب : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى …. (33)


10- العُيونُ الشَّـرِّيرة

شكلها : جاحظة غير مستقرة ، ترمي بشرر الشَّر ، تعلوها مسحة الكِبْر والتعالي ومن الوهلة الأولى حينما تنظر إليها تشعر بأن صاحبها مجرم وخائن .

تَـدُلُّ : على عقدة النقص التي تختلج بين أضلعه كإنسان معقد حقود متكبر ، وغالبا ما يكون مجرما ويحاول إخفاء إجرامه بالتظاهر بأنه متمكن وصادق ، ولكن لغة العيون لا تكذب فتفضحه عيونه فتظهر كتكشيرة الكلب المسعور . وهذه النظرة من العيون إشارة حمراء وناقوس خطر لتحذر من صاحبها ولتعلم بأنه يكرهك إذا نظر إليك بهذه اللغة الشريرة للعيون وإنه فاقد نور الإيمان ، فلذا هو أسود القلب لا يرحم وهو في الحقيقة جبان وسيء الخُلُق ولا يُؤتمن البتة .


11- العُيونُ الغَّـمَّازة

شكلها : كثيرة الحركة ترفع الجفن العلوي بغمز ولمز مع غضّ الشّفه السفلى في بعض الأحيان . . ترى عليها مسحة صفراء باهتة ، وصاحبها كثير الالتفات لئيم .

تَـدُلُّ : سبحان الله القائل في صورة الهمزة : وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1)  فهذه العيون التي تكثر الغمز واللمز هي تترجم ما يجول بخاطر صاحبها، وما يموج بنفسه، وما يُضمر قلبه من لؤم واستخفاف بمن ينظر إليه ، وهذا الصنف يفتقد الشجاعة الأدبية ويمتلكه الخبث والأنانية والتعالي السخيف . ويجدر بالمشهود أن يحذر هذا الشخص الغماز ويقطع صلته به تماما ، وإن لم يستطع فيجدر به أن يختصر معه الطريق ولا يحدثه إلا في حيز الحاجة الملحة ، لأنه أي الشاهد غير مأمون ونمّام خطير ويحب الأذى ، فحق على الله أن يتوعده بالويل وهو واد في جهنم .


12- العُيونُ المنكَسِرَة

شكلها : منكسة منكسرة مغمضة أغلب الأحيان عليها مسحة حزن وندم ، يكون صاحبها أغلب وقته مهموما قلقا منكسر الخاطر كما يقولون أو (عينه مكسورة) بالتعبير الدارج .

تَـدُلُّ : على مكبوتات النفس إما نتاج حرمان أو تأنيب ضمير ولوعة بالنفس وندامة على فقد عزيز أو شيء غال .

وهذه النظرة لا تقاوم ، بل لا ترفع جفنا او تثبت نظرة في عين من يعرف حقيقتها أو يؤنبها ، لأن الإحساس بالذنب يكسر العين ، وكذلك لوعة الحزن للحرمان تكسر العين ، فيجدر بنا أن نترفق بصاحبها ونعامله بحكمة ولا نذله ، بل العدل بحكم الله معه ومعالجته وإصلاحه أو تعويضه عما حرم منه بالسلوى والمواساة الرحيمة وبحمد الله على العافية .


13- العُيونُ البَريئَة

شكلها : ثبات النظرة مع صفاء الحدقة وابتسامة المنظر مع البراءة المتمثلة في الشكل العام مع الشعور بمحبة صاحبها والاطمئنان عليه ..

تَـدُلُّ : على طيبة قلب صاحبها ونقاء سريرته ، ولكن تعتريه سذاجة في بعض الأحيان مما يسهل الضحك عليه من قبل المخادعين الخُبثاء ، فصاحبها كما نقول : (على نياته) رجل طيب .

ومهما تصنع إنسان البراءة وهو ليس من أصحاب العيون البريئة فإنه سرعان ما تكشفه عيونه ، لأن العيون البريئة ثابتة في شكلها الرائع الوديع الهادىء ، وأصحاب هذه العيون رجال حُكماء ، لكن في الغضب أجارك الله يُحبون بإخلاص ويكرهون بلا عودة ، لأنهم يحبون العدل والحسم والحزم ويكرهون الظلم والحقد ، فلذا هم سعداء ومن حولهم كذلك .


14- العُيونُ الحَنُون

شكلها : كأنها عيون أُمّ رءوم حنون على طفلها فيها مسحة الشفقة والرحمة ورقّة الإحساس ، عليها بريق رقيق فيه شفافية ورونق جميل تمتزج في حناياها رقرقة الصدق والطيبة والوفاء والمحبة .

تَـدُلُّ : على الصدق والإخلاص والوفاء والحب الصافي في الله ولله ، بل الحرص والإيثار والتضحية وهذه لغة صامتة عما يتربع على عرش القلب من محبة وإخلاص ، وهذه النظرة تنبعث من عيون الأمهات والأطفال والأزواج المخلصين أكثر من غيرهم ، وهي لغة للعيون تطمئن القلب وتفرح النفسس وتزرع الثقة والأمل الجميل ، والرجل صاحب هذه العيون رجل طيب نقي ، احرص على صحبته ومحبته لأنه لا يعرف اللؤم ولا الخيانة ، بل شاشة العيون لديه تكشف عما في أعماق قلبه من نبل وسلامة نية ونقاء طوية وعموما هي تدل على شخصية مثالية .


15- العُيونُ البَلْهَاء

شكلها : فيها جحوظ خفيف ترتسم فيه علامات الحيرة والبلادة مع ابتسامة بلهاء مع تحرك الجفون بارتعاشة مرتجفة مع تحفز للاشيء .

تَـدُلُّ : على (غُلب) صاحبها وضعفه وبلادته مع مكر بلا بصيرة وتقلب وحيرة . وينبغي لمن يعامله أن يترفق به ويحسن إليه ، لأن صاحب هذه العيون (على نياته) كما يقولون يحب من يحبه ويبغض من يبغضه بلا وسطية ، فهو لا يعرف الحلول الوسط ، إما أسود ، وإما أبيض بلا نظر للعواقب أيًّا كانت .


16- العُيونُ الجَاحِظَة

شكلها : حينما تجحظ العيون فإنها تعبر عن ثورة، أو خوف ، أو إعجاب ….. فهذا الجحوظ تعبير عن مشاهدة ، أو سماع شيء مثير حزنا أو فرحا ولكل مسحته الواضحة للمشاهد المتأمل ، والجحوظ يتم بتباعد الجفنين انفتاحا لأكبر حيّز للعين مع بروز شكلي للعين معبرا عما يجيش بالنفس من مشاعر وأحاسيس .

تَـدُلُّ : على أن ذلك الشخص الذي تُجحظ عيناه مفرط الحساسسية تجاه ما يراه ، ولا يجد وسيلة للتعبير إلا عينيه فهو طيب ولكن يفتقد للتحفظ وكأنه في ذلك الموقف يكشف كل ما لديه بلا حذر ، وهذا يعتبر دليل عدم خبثه ولؤمه ، وهذا الجحوظ يؤكد لك أنه لا يصلح للمهام الصعبة ذات الطابع السرّي . . ومع ذلك فهو مخلص لك لا يضمر تجاهك أي شرّ أو حتى أي شيء مع أنه متمرّد ، أو هو يعاملك بمعاملتك خيرا بخير وشرا بشر .

عدد الزيارات :7597

التعليقات

  1. fragrance

    نعم إن العيون ليست وسيلة فقط لرؤية الخارج بل هي وسيلة بليغة للتعبير عما في الداخل أي ما في النفوس والقلوب ونقله للخارج وكما قال الشاعر:
    فالعين تنطق والأفواه صـــامتة ……. حتى ترى من صميم القلب تبيانا
    فلابد ان نتعلم المهارات التي ذكرت كي نفهم مابداخل لاخرين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *