السلطات

1267817206b

الحَمْدُ للّٰه رَبِّ العَالَمِيْنَ الرَّحْمٰن الرَحِيم مَلِكِ يَوْمِ أَلَدِّيْنِ لَا إِلٰه إِلَّا هُو ﷻ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهْ وَمُحَمَّد بِن عَبْداللّٰه عَبْدُهُ وَرَسُولهُ ﷺ

كَثِيراً ما يُخْضِع الإِنْسان نَفَسهُ لَسُلُطات وَهْمِيَّة يَشْعُر بِسَيْطَرتها عَلِيْه و عَدَم القُدْرَة عَلَى التَغَلُّب عَلَيها.. وَهٰذِهِ السُلُطات تَحُدّ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الٱِنْطِلاق ڤِي الحَياة وَمُمَارِسَة حَيَاتهُ بِالشَكْل الَّذِي يُرِيد..

الكَثِير فِعْلاً يَعَيشُونَ ڤِي وَهَم.. يَعَيشُونَ وَيَسْعَونَ ڤِي الأَرْض لِيُحَقِّقُوا النَتائِج آلَتَيْ لا يُرِيدُونَها.. وَيُقْبِلُونَ عَلَى ما يَهربُونَ مِنهُ وَيَشْقَونَ لِتَحْقِيق الشَقاء تَحُتَ ظِلِّ وُعُود السَعادَة وَالأَمَل..

صراع

كَخَطْوَة أَوْلَى يَجِبّ أَنَّ نَتَخَلَّص مَن أَي سَلَطَة وَهْمِيَّة تُسَيْطِر عَلَى الآفاق آلَتَيْ وَهَبَّنا اللّٰه إِيّاها .. وَقْد حُدِّدت بَعْض أَنْواع السُلُطات التي نمارسها ونرها في محيطنا باستمرار.. وَهْناكِ مَن هُو يَسْتَخْدِم هٰذِهِ السُلُطات لِلضَغْط عَلَى أَذْهان الآخرين البُسَطاء وَتَسْخِيرهُم ڤِي خِدْمتَهِ بِشَكْلٍ أُوْ بِآخَر.. و لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الأَنْواع شِعاراتهُ و مُبَرِّراتهُ ..

وَلَعَلَّ من أَنْواع هٰذِهِ السُلُطات : 

  • سلطة القــلَّة : وَهِيَ الخُضُوع لِكُلِّ ما هُو قَلِيل وَ نَادِر.. وَهٰذَا مُنْتَشِر عَلَى عِدَّة أَصْعِدَة تَحْتَ مُسَمَّيات كَثِيرَة قَدْ تَكُون التَمَيُّز أُو الٱِسْتِدْلال بِبَعْض الشَواهِد مَن القُرْآن أُو أَلْسِنَة النَبَوِيَّة كَقَوْلهُ (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) و (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا) و (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) و (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) و (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) و (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ).

وَلَكِنَّ هٰذَا لَا يَعْنِي أَنَّ الخَيِّرَ ڤِيْ الأَشْيَاءِ القَلِيلَة، وَأَنَّ نَسْعَى خَلَف ما هُو قَلِيلٍ وَنَادِرْ، فَالمَاءْ كَثِير وَالهَوّاء كَثِير وَرَحْمَة اللّٰه كَثِيرَة .. 🙂 وَأَيْضاً الآيَات تَدُل عَلَى أَنَّ الكَثِير مِنْ النَّاس لا يَعْلمُونَ.. فَلِيُحَوِّر مَنْ هُو خَاضِع لِهٰذِهِ السُّلْطَة هَذَا المَعْنَى إِلَى أَنْ يَكُون مِنْ القِلَّةِ آلَتِيْ تَعْلَمْ هٰذا الأَمْر وتَعْمَلُ بِهِ.

كَثِير مِنَ رَهائِن هٰذِهِ السُّلْطَة لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُعَيِّشُونَ كَبَقِيَّةِ النَّاس.. لابْد وَأَنْ يَتَمَيَّزُونَ بِكُلّ شَيْء.. وَيَغْلِب هٰذا ڤِي النِّساء كَثِيراً، فَلا يلبس أَسِير هٰذِهِ السُّلْطَة شَيْئاً يَلْبَسهُ غَيرَهُ وَلا يَزُورُ مَكانا يَزُورهُ الناس، وَيَتَحاشَى أَنْ يَراهُ أَحَدّا وَهُوَ يَعْمَل عَمَلاً كَبَقِيَّة الناس، قَدْ يَحْرِم نَفْسهُ أُو عائِلتهُ أُو أَبْناءهُ مِنْ أَنْ يَذْهَب إِلَى مَكان يَذْهَب إِلَيهِ الناس، أَو أَنْ يَطْعَم مَطْعَماً يَطْعَمَهُ النَّاس أُو يَلْبَس مَلْبَساً يَلْبَسهُ النَّاس.. ثَوْبهُ مُخْتَلَف وَهِنْدامهُ مُخْتَلَف وَأَكِلهُ مُخْتَلِف وَأُسْلُوبهُ ڤِي الحَياة مُخْتَلَف.. لِذَا سَيَصْعُبُ عَلِيْهِ التَّعَلُّمْ لِكَوْنِهِ لا يَسْتَطِيع أَنْ يَجْلَس كَغَيْرهُ عَنِدَ مَعْلَم ما، يَصْعُب عَلِيْهُ الٱِنْخِراط ڤِي مُجْتَمِعهُ لَكَوْنَهُ يُحِبّ الشَيْء الَّذِي لَيِسَ إِلّا لَهُ.. وَفِيْ الحَقِيقَة لَن يَقْدِر عَلَى تَحْقِيق هٰذا فَسَيَلْجَأ إِلَى الٱِنْطِواء وَمُمارِسَة ما يُمارِسهُ النَّاس وَلَكِنْ عَلَى ٱِنْفِراد لَكَيْ لا يَشْعُرَ أُحِدّ بِأَنَّهُ كَغَيْرهُ مَن الناس، كَمَا أَنْهَ مِنَ الجَانِبِ الفِكْرِيّ يُحِبّ أَنَّ يَتَبَنَّى الأَفْكار آلَتَيْ يَنْدُر مَعْرِفتها وَتَبْنِيها، لا يَسْتَطِيع أَنْ يَتَبَنَّى الأَفْكار المُتَداوَلَة بَيْنَ النَّاس حَتَّى وَإِن كانَت صَحِيحَة.

  • سلطة الكثرة: وَهِيَ السُلْطَة آلَتَيْ تَقِفُ عَلَى طَرَفَ نَقِيض سُلْطَة القِلَّة إِذْ أَنَّ بَعْض النَّاسِ لَا يَسْتَطِيْع أَنْ يُخَالِفَ النَّاس وَلَا مَجْمُوعَتُهُ حَتَّى وَلَو تَيَقَّنَ بِصِحَّة مُخالِفتهُم وَخَطَأ مُواكَبتهُم.

هٰذِهِ السُلْطَة تَجْعَل صاحِبها لا يَثِق بِرَأْيهُ أُو قَرارهُ لِذَلِكَ لَابُدَّ أَنَّ يَسِيْرَ مَعَ المَجْمُوْعَةِ وَمَعَ أَكْثُر النَّاسِ وَيُسَخِّرَ رَغْبَتُهُ وَتُوَجُّهُهُ وِفْقَ مَا يُقَرِّرُهُ الآخَرُونَ، لا يَسْتَطِيع أَنْ يَتَبَنَّى الأَفْكَار الغَيْر مُنْتَشِرَة يَخْشَى مِنْ تِبْنِيّ ما يَعْتَقِدهُ مَن فِكْرٍ أُو مُمَارَسَة أُوْ سُلُوكٍ إِلَّا بَعْدَمَا يَرَى غَيْرَهُ يَقُوْمُ بِعَمَل ما يُرِيْد.

  • سلطة القديم: وَهِيَ سُلْطَة تُحَتِّمُ عَلَى أَسِير هٰذِهِ السُلْطَة أَنَّ يَخْضَع لَكُلّ قَدِيم مَن أُسْلُوب حَياة أُو شَكِلَ أُو مُمارَسَة أُو عادَةٍ أُو مادَّة كَالأَثَرِيّات وَالعادات القَدِيمَة وَالمُنْتَجات القَدِيمَة وَكَذٰلِكَ الأَفْكار القَدِيمَة وَالمُعْتَقَدات القَدِيمَة وَالأَقْدام.. كُلَّماً أَمْتَدَّ بُعْد العَادَة أُو الفِكْرَة أُو المادَّة تارِيخِيّاً كُلَّمَا كانَت أُعْمِق ڤِي نَفْس الخاضِع لِهٰذِهِ السُّلْطَة وَلَا يَسْتَطِيْعُ تُجَاوُِزهَا.. سَيَّارَة قَدِيمَة، بَيْتٌ أَثِرَيْ، جَوَّال قَدِيم، أَفْكَار الجِيل السَّابِق، عَادَات الأَسْلَاف، تَقَالِيْد الأَجْدَاد، كُلُّ هٰذَا بِغَضِّ النَّظَر عَنْ صِحَّتِهَا أُو خَطَئها، فَقَطَّ لَكَوَّننَها قَدِيمَة.. وَيُعَزِّز هٰذِهِ السُلْطَة أَمْن المَاضِي، إِذ أَنَّ المَاضِيْ تَارِيْخُ آمْنَ، لَا يُمْكِنَ أَنْ نَخْشَى مَن أَحْداث المَاضِي أُو أَنَّ تُفاجِئنا أَحْداث حَصَلتُ ڤِي الماضِي، لَذّا هُو آمَن.. وَأَلْأَمنَ إِغْراء يَصْعُب مُقاوَمَة سَلَطَة تُعَزِّز جانَبَهُ.
  • سلطة الجديد: وَهٰذِهِ السُلْطَة هِيَ السُلْطَة آلَتَيْ تُقَفّ عَلَى طَرَفَ نَقِيض سَلَطَة القَدِيم، وَهِيَ _بِرَأْيِي_ سُلْطَة حَسّاسَة مِن عِدَّة جَوانِب إِذْ أَنَّ الخَاضِعُ لِهٰذِهِ السُّلْطَة لَا يَسْتَطِيع مُقاوَمَة أَيَّ شَيْءٍ جَدِيْدٍ مِنَ (المُوْضَات) الشَّكْلِيَّة وَالسُّلُوكِيَّات الحَدِيثَة وَالأَفْكَار الجَدِيدَة.. لَيِسَ بِالضَرُورَة أَنَّ مَوْلِدها جَدِيد وَلَكُنْ قَدْ تَكُون جَدِيدَة عَلَى المُجْتَمَع.. يُحِبّ أَنَّ يَقُتّنِي كُلّ جَدِيد مَن مُلَبَّس وَمَأْكَل وَمَشْرَب وَمُعْتَقَد.. أَسِيرٌ لِلْمُوْضَة، أَسِيْرٌ لِمُوَاكَبَةِ الأَحْدَاث.. بِغَضِّ النَظَر عَنَّ صَحَتها أُو خَطَئها أُو رَغِبتِهِ لَهَا مِنْ عَدِمَها، فَقَط لِكَوْنِهَا جَدِيْدَة..

بِكُلِّ بَسَاطَة حِينَما يَصْطَادُ العَاقِلُ نَفَسَهُ وَهُوَ أَسِيْرٌ لَأَحَدَ هَٰذِهِ السُّلُطَات سَيَسْأَل نَفَسَهُ سُؤَالَ العَاقِل عَنْ المَعَايِير آلَتَيْ مِنْ خِلَالَهَا يُحْدِد ٱِخْتِياراتهُ.. هَلَّ سَيُكُوّْن المِعْيَار الوَحِيْد وَالأَسَاسِيّ هُو قُلَّة ٱِنْتِشار ما سَيَخْتارهُ! أَم كَثَرَّة مَن ٱِخْتارُوهُ! أَم قِدَم هٰذا الٱِخْتِيَار! أَم حَداثتهُ! أَم أَنْهَ يَجِبْ أَنْ يُحَدِّدْ مَعَايِير تُحَقِّقْ مَا يُرِيْد، بَعِيداً عَنْ هٰذِهِ السُّلُطَات آلَّتِيْ سَتُلْغَِي ما يُرِيد بِهَيْلَمَتِهَا وَهَيْمَنَتِهَا عَلَى تَرْكِيزه وَتَفْكِيره وَرَغبَته وَاختيَاره..

وَلَكُن هُناكَ سُلْطَةٌ يَجِبْ أَنْ نَعِيَهَا، مَن خِلالَها تُسْتَنْزَف الطَّاقات وَتُهْدِر، لِيَجِدَ الإِنْسان نَفَسهُ بِلا جُهْد وَلا مَقْدِرَة لِلتَفْكِيْر أُو البَحْث أُو السَّعْي لِمَا يُرِيد.. لا يُحْقِق إِلّا ما يُمْلِيهُ عَلِيّهُ صاحَبَ هٰذِهِ السُّلْطَة، وَقْد يَكْتَفِي البَعْض بِٱِسْتِخْدام هٰذِهِ السُّلْطَة لإِشْغَالِ الآخَرَيْنَ عَنْ التَّفْكِيْر فِيْمَا قَدْ يَهُمُّهُِمْ مِمَّا يُعَارِضُ مُطَالَبَهُ أُوْ مَصَالِحَهُ الشَّخْصِيَّة _آلَتَيْ هِيَ ڤِيْ كُلِّ الأَحْوَال غَيَّرَ نَبِيلَة، لِأَنَّ الأَهْداف النَبِيلَة لا تَتَعارَض، وَإِن حَصَلَ هُناكَ تَعارُض نَسَبِي بَيْنَ الأَهْدَافِ النَّبِيْلَة فَسَيَكُون هُناكَ نُقْطَة ٱِلْتِقَاء تَتَوَافَق فِيْهِ الأَهْدَاف_ هٰذِهِ السُلْطَة هِيَ :

  • سلطة طرح الأسئلة: هٰذِهِ السُّلْطَة تَعْمَلُ عَلَى بَرْمَجَة العَُقْل عَلَى اللاشَيْء.. تَعْمَلُ عَلَى إِشْغَالُ العَقْل وَالتَفْكِير وَالتَرْكِيز لِيَبْقَى الإِنْسان يَتَلَقَّى الأَوامِر وَالتَّوْجِيهَات بِلَا تَفْكِير يُمْحِّص مَدَى جَدْوَى مَا سَيَعْمَل، وَمَدَى قَابِلِيَّتِهُ لِلتَطْبِيْق، وَمَدَى تَلَاؤم مَا يُؤمَرُ بِهِ مَعَ مَا يُرِيد أَوَ ما يَطْمَح أُو ما يُحذِر ..

العَقْل لا يَسْتَطِيع أَنْ يَتْرُكَ سُؤالًا بِلًا إِجَابَة.. لِلسُّؤال سَطَوتَهُ حَتَّى وَإِن عُرِفَتِ الإِجَابَة، السُّؤال هُوَ عِبَارَة عَنْ إِيْقَافٍ لِلذّهن وَالتَرْكِيْز وَتَحْوِيل تَرْكِيزهُ لِلبَحْث عَنَّ إِجابَةٍ لِلسُؤال المَطْرُوح.. الجَمِيع يَعْتَقِد أَنَّ عَلِيّهُ أَنَّ يُجِيب عَلَى كُلّ سُؤال مَطْرُوح طَالَمَا أَنَّ هَذَا السُّؤَال قَدْ أَسْتَوْقِف ذِهْنهُ.. وَمِن المُهُم مَعْرِفَة أَنْهَ لَيِسَ بِالضَرُورَة أَنَّ نَعْرِف أو أن نَبْحَث عَنْ كُلِّ إِجابَةِ لَكُلِّ سُؤال مَطْرُوح..

كَثِيراً ما نَلْجَأْ إِلَى إِسْكَات الضَّغْط الذِّهْنِي لِلبَحْث عَن الإِجَابَة بِإِجَابَة كَاذِبَّة، أُو بِإِقْناع الذِّهْن بِأَقْرَب إِجَابَة تُسْكَت البَحْث المُلِحّ عَن أَجُوبه الأَسْئِلَة المَطْرُوحَة..

ماذا لَو سَأَلتُك عَن أَشْياء تُمارِسها بِسَلِيقتكَ وَبِلا وَعْي كـ: أَيْنَ تَضَع يَدِيكَ عَنِدَ النَّوْم؟ تَحت رَأْسكَ؟ أَم عَلَى بطنك؟ أَم عَلَى صَدْركَ؟ أَم بِجانِبكَ؟ أَم أَم… كَيْفَ سَتَكُونَ لِيْلَتُك؟ 🙂 سَتَفْقِد راحَتَك بَحْثاً عَنْ إِجَابَةِ هَٰذَا السُّؤَال الَّذِي لَمْ تَكُنْ إِجابته مُجَرَّد إِجابَة بَلْ إِشْغَال لِلذّهْن وَتَشَتِيت لِلتَرْكِيز، لِأَنَّ كُلّ شَخْص يَضَع يَدِيه بِحَسَب حَالَته النَّفْسِيَّة والمِزَاجِيَّة وبِالشَّكْلِ الَّذِيْ يَحْتَاجُهُ وَقْت نَومِهُ، لَيِسَ بِالضَّرُورَة أَنْ تَكُوْن هُنَاكَ وَضْعِيَّة دائِمَة 🙂 .. ماذا لُو كَآن السُّؤَال عَنْ وَضْعِيَّة أَقْدامكَ ڤِي جُلُوسك هَلْ اليُمْنى تَحت اليُسْرَى أَم العَكْس؟! 🙂 .. ماذا لُو أَعْطَيتُكَ عَشْرَة أَسْئِلَة مِنْ هَٰذَا النَّمَط يَوْمِيَّا كَمْ سُؤَالاً سَتُجِيب عَلِيه؟ وَكَم سُؤَالاً سَيَبْقَى ڤِيْ دَائِرَة البَحْث وَكَمَّ مِن الإِحْبَاط سَتَصِلَ إِلَيْهِ حِينَما تَكْتَشِف أَنَّ كَثِيراً مَن هٰذِهِ الأَسْئِلَة لَيِسَ لَدَيْكَ إِجابَة لَها؟!

وَمِن الأَشْكَال السّلْطَوِيَّة لِهٰذِهِ السُّلْطَة أَنَّ يُبْقِي المُتَسَلِّطْ أو مِنْ يَسْتَخْدِم هٰذِهِ السُّلْطَة بَعْضَ المَوَاضِيع ڤِي مَحَلَ الإِثارَة، لَيِسَ عَلِيّهُ البَحْث ڤِي تَفاصِيلها أُو ٱِنْتِظار إِجابَة عَلَيها.. فَقَطْ طَرْحَ أَسْئِلَة.

حِينَما تَطْرَح قَضِيَّة مَا، فَإِنَّها تُشْغَل الرأي العام، والرَّأي العَام بِدُوْرِهِ يَنْقَسِمُ إِلَى مُؤَيِّد وَمُعَارِضٍ وَمُحايِد ثُمَّ يَبْدَأُ بِجَذْبِ الفِكْرَة مِنْ خِلالَ التَّرْكِيْزِ عَلَيْهَا حَتَّى وَإِن كَآن الأَغْلَب يَرْفَضّها، فَبِمُجَرَّد مَا تَطْرَح المُشْكِلَة فَقَد أُوْجِدَتْ ڤِي الأَذْهَانْ لَذّا هِيَ حَيَّة.. حِيْنَمَا نُهْمِلُ شَيْئاً فَإِنَّهُ يَمُوُّت، سَوَاء كَآن كَائِنا أُوْ فِكْرَة، وَلَكِن بِمُجَرَّد إِبْقَاء الفِكْرَة ڤِي الأَذْهان فَهَٰذَا إِحْيَاء لَهَا، وَأَمّا مَسْأَلَة مُوافَقَتِها أُو مُعَارَضَتِها فَبِالتَأْكِيد لَكُلِّ شَيْءٍ مُؤَيِّدٍ وَمُعَارِض، وَالمُعارِض يَدْعَم المُؤَيِّد بِإِحْياء مَا يُعَارِضُهُ فَيُقْوِي بَذْلكِ جَذب الفِكْرَة مَن خِلالَ التَّرْكِيز عَلَيْهَا..

مِنْ هُنا نَفْهَم أَنَّ إِثارَة البَلْبَلَة لَيست مُجَرَّد فُرْصَة تَعْبِير وَإِنَّما تَشْوِيش لِلذّهن لِيَفْقِدَ التَرْكِيز وَأَيْضاً دَعْم جَذْبَ الفِكْرَة مِنْ خِلَال التَّرْكِيز عَلَيها..

وَهْناك نوع آخر مِن الأَسْئِلَة يَجْعَل المُتَلَقِّي (الضَحِيَّة) يَبْحَث عَن تَتِمَّة السُّؤال لِكَي لَايَبحَث عَنْ الإِجابَة وَيُبْقَى ڤِي دائِرَة التَساؤُل وَالبَحْث عَنْ أَبْعاد هٰذا السُّؤال.. كَأَنْ يُؤْتَى بِدَلَائِل مُبْهَمَة وَتُرْبَط بِوَقائِع، وَيُثار حَوْلَ الٱِسْتِفْهام ٱِسْتِفْهام.. كَأَنَّ يُقال مَن الَّذِي فَتَح الباب وَدَخَلَ الغُرْفَةفَيَبْدَأ الضَحِيَّة ڤِي البَحْث عَن الأَشْياء الأُخْرى المُتَغَيِّرَة ڤِي الغُرْفَة وَيُكَمِّل الذِهْن بِالٱِسْتِمْرار ڤِي طَرْحَ الأَسْئِلَة.. نَعْم وَمَن الَّذِي فَتَح الإِضاءَة! وَمَن الَّذِي حَرَّكَ المَزْهَرِيَّة!وَهَٰذَا القَلَم مَا لَذِيَ أَتَى بِهِ هَنّا! وَالوَِرَقَة آلَتَيْ عَلَى الأَرْض كَيْفَ وُقَعَت! وَهٰكَذ..

إِن وَسائِل الإِعْلام المُمْتَلِئَة وَالمُسَيْطِرَة عَلَى الأَذْهان بِهٰذا النَمَط  أَحَد الَّذِينَ سَلَبُوا تَفْكِير وَقُدْرات الكَثِير مَن بَيْنَ أَيْدِيهِم لِيُسَخِّرُوهُم لَمَصْلَحتهُم..

أَنا وَأَنْتَ وَالآخَر مَسْؤُولُونَ عَن التَّرْكِيز عَلَى ما نُرِيد لا عَلَى ما يُرِيد غَيْرنا.. ما يَهُمّنا يَجِبّ أَنْ نُرَكِّز عَلِيهُ وَمَالاً يَهُمّنَا يَجِبْ أَنْ نَتَجَاهَلَهُ وَأَن نَعْلَم أنَّها عِبارَة عَنْ سُلْطَة تُسَيْطِر عَلَى قُدْراتنا وَأَذْهاننا فَتُسْخِّرهَا لِغَيْرِ مَا نُرِيد..

 هَذَا تَعْرِيْض عَلَى بَعْضِ السُّلُطَات الوَهْمِيَّة.. والله أَعْلَم

 والحَمْدُلله أَوْلاً وَآخِراً

عدد الزيارات :2742

التعليقات

  1. صدى الكلمات

    لا علم ماذا اسمي هذا؟ ابداع ام اخلاص ام ثقافة ام تحدي؟ اذهلتني ابداعاتك المتناثرة في ارجاء المدونه ولك كل التقدير والاحترام

  2. محمود حسين اﻷحمر

    الموضوع بحر لجي ﻻ يعرف قاعه
    بارك الله فيكم وفي هذا الجهد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *