بلاغة الصمت

وقفة تأمل في سورة مريم :
 www-St-Takla-org--Life-of-Jesus-17
(القَدَر يكون أبلغ مع الصمت)
قالت مريم عند مأزقها وكربتها :
﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾
وقال زكريا : ﴿رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً﴾ 
فقال الله ﷻ له : ﴿آيَتُكَ  أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ 
فكانت فكانت الإجابة  على لسان عيسى عليه السلام في مهده :
﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ۝ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ۝ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ۝ وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾
وكانت الإجابة ليحيى بن زكريا :
﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ۝ وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا ۝ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا ۝ وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾
وهنا الوقفة :
أن النتيجة في الآيتين كانت باتفاق في :
– أن الثمرة كانت في الأبناء .
– كما أنها تتفق في النبوة، ولعلها بانتهاء النبوة تكون (حكمة وإلهام) .
– تتفق أيضاً في البركة ولو لم تكن نصاً في الثانية .
– انها في كلا الآيتين تتفق على زكاة الابن .
– تتفقان أيضا في بر الوالدين .
– كما ان في الآيتين تزكية من أن يكون جبار .
– ثم فيهما جميعاً سلام في المولد والحياة والممات .
 
ولكن تميّز من صام ابوه عن الكلام بـ :
– أن أمده الله بالحنان .
– بأن صيامه كان ثلاث ليال .
ومن صامت امه بـ :
– التوصية على الصلاة والزكاة .
– صيامها كان يوماً واحداً .
وهنا إلماحة أخيرة وهي :
– أن عيسى عليه السلام _وهو الذي ليس له سوى أمه بمعنى أنه ليس له أب يكون سنداً ومعيناً_ فقد أوصاه الله بالصلاة والزكاة مادام حيّا وهنا والله أعلم إشارة إلى أن الصلاة والزكاة ستسد حاجته للأب وستكون عوناً له عوضاً عن أبيه .
– أن يحيى عليه السلام وهو الذي في كنف أبيه وتحت رعايته أحوج مايكون له هو الحنان ولهذا أُمر أن يأخذ الكتاب بقوّة .
أن صمت المرأة يوماً يعادل صمت الرجل ثلاثة أضعاف .. والله أعلم.
إن الصمت هو حديث الروح وعند النطق يتحدث المنطق ، لأن بمجرد التفكير ينقطع الاتصال بالروح التي هي ملهمة ومرشدة وموجهة بهداية الله سبحانه .. وفي اللحظة التي يصمت فيها الشخص يتصل فيها بروحه .. (أقول يصمت وليس يسكت) .. وقد جربت هذا الأمر فكان صعب ولكني رأيت له نتائج مبهرة للغاية .. ولكن لاتكفي تجربة واحدة لنفي هذا أو إثباته ..
أسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه
اللهم إنا نسألك الهداية
 
 
 
خاطرة وإلماحة ، معرضة للصواب والخطأ ، إن من صواب فمن الله ، والخطأ مما سواه ..

عدد الزيارات :2538

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *