ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب

جلست ذات يوم أنا وأحد الأصدقاء _بعد جولة على قصور فارهة_ ونتناقش فيما رأينا من جماليات هذه القصور إذ لمح في ذهني مامدى سعادة أهلها بها ؟
توقفت برهة أعيش بخيالي داخل تلك القصور فتذكرت صديقا قد أخبرني بصديق له من أبناء كبار التجار في دولة ما .. يقول دخلت يوما مكتب أبي فوجدت الخزانة مفتوحة فأخذت ربطة من المال لا أعلم كم هي حينها وذهبت لكي أحولها من الدولار إلى عملة بلده فطلع لي مبلغا هائلا .. يقول فذهبت وقضيت ثلاثة أشهر عملت فيها كل شيء وكان الأصحاب أبر لي من كل صديق وحين انتهى المبلغ يقول والله اني لم أجد واحدا منهم أتصل على الاول فلا يرد والثاني مقفل وو .. المهم رجع إلى والده وقد أنبه ضميره وأحس بأصدقاء المصلحة المزيفين .. فكان والده لبيبا وفقه الله إلى حسن التصرف يقول فقال لي والدي هل تريد أن أعطيك مثلما أخذت تعال وخذ .. فبدأ الابن يبكي ويقول لاوالله فقال الاب إذن (وبعدين) قال الابن وهو يبكي أبدا ليس إلا رضاك ياوالدي ..

قال والده رضاي أن تذهب لتكمل دراستك فوافق الابن وذهب إلى مدينة أخرى يكمل دراسته الشاهد المهم الان في هذه القصة أن هذا الابن حين ذهب للدراسة سكن برغبته مع عمال أحد مؤسسات والده ويقول والله انها اجمل لحظات حياتي وأنا أعيش بين اولئك العمال فحين سأله صديقي عن سبب سر سعادته في ذلك المكان فقال أنه وجد طعم كل شيء يقول بنص تعبيره أحسست بأن للريال قيمة ريال يوفر لي كيس خبز بخلاف المبالغ الطائلة لم أجد لها قيمة مهما انفقت ..
حينها بدأت أتأمل في هذه المسألة وهذه النقطة بالتحديد كيف وجد للخبز _الذي بريال وفي مكان في غاية التواضع_ قيمة في نفسه بخلاف أنواع المأكولات بتلك الاموال الطائلة وفي المكان الفاره وكل وسائل الراحة
توصلت _ والله أعلم _ إلى أن الإنسان لديه مساحة محددة يستطيع ان يتلذذ بها فغذا تعدى ذلك الحد فما زاد فلن يجد فيه متعة ولا لذة بل قد ينعكس الأمر إلى ألم ومن هذا المنطلق تذكرت حديث الرسول الكريم في كمية الاكل فقال ثلث لعامك وثلث لشرابك وثلث للهواء فو ملئت طعاما ما استلذ بالماء والهواء وهكذا ..

فمثلها مثل باقي امور الحياة .. من ملأ المساحة الموجودة لدية بالتلذذ بالمسكن فلا يجد مكانا للتلذذ بالأكل والشرب والعلاقات الاجتماعية والعاطفية مع انه سيأكل ويشرب ويكون علاقات وصداقات ولكن ليس بلذة الشخص الآخر الذي لم يترف نفسه بذلك وهذكا المأكل والمشرب والافراط في الصداقات والعلاقات من افرط في جانب فرط في الجوانب الأخرى ..
لأن المساحة لديه ولدى كل انسان تكفي لشيء بسيط من هذا كله .. شيء بسيط من المسكن وشيء بسيط من المأكل والمشرب و و .. الخ ولو ترك مساحة فارغة لكان الاستمتاع أكثر ..

بالإضافة إلى أن الإنشغال بالكماليات على حساب الاساسيات يجعل الانسان في يوما يتنازل عن كل الكماليات ليظفر بما بقي من الأساسيات وأحيانا نسعى إلى المثالية في أمور كثيرة وهي مطلب صعب يفقدنا لذة ما حققنا من نتائج ..
حينها والله انها حقرت في عيني تلك القصور إلى أن ذهبت إلى خيمة لنا أهدء نفسي بهدوئها بعيدا عن ضوضاء وصخب تلك القصور ..
جلست أنا وصديقي الذي كان معي في تلك الجولة وقلت له هل تتوقع أنهم يجدون مايجد غيرهم من السعادة بعيدا عن مظان اساسيات السعادة عند الكثير ..
قال لا أظن
سبحان الله
لوكان الترف وتلك القصور هي اساس السعادة لما وجدنا اسعد الناس والسعداء يسكنون في مساكن عادية جدا ومتواضعة ويأكلون مآكل عادية جدا ويجوعون ويسهرون ويتعبون وهم في غاية السعادة

ولكن إذا ارتاحت الروح سعدت ولو تعب الجسد
وإذا تعبت الروح شقيت ولو ارتاح الجسد


كم هي تطربني هذه الرسمة وأنا أتأمل في كل جزء منها :

عدد الزيارات :6184

التعليقات

  1. mohammed

    رائع هذة االرسمة وتأملت كثيرا أن السعادة أرتباط بالقلب وخصيصا على سرير واحد وأن السعادة ليس بالمال أنما السعادة بالقلب الابيض الصافي المحب

  2. تركي

    القصه جميله وهادفه
    ولكن لااعلم لماذا يرى البعض ان السعاده مرتبطه بالقله والفقر لقد استعاذ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الفقر
    قناعتي ان السعاده ترافق المال اما عن قصة اخونا فالسبب ليس وجود المال بل طريقة انفاقه واستهتاره بقيمته ماذا لو انفقه في وجوه الخير وتصدق به سيجد من السعاده ما يتعدى الوصف
    (اللهم اعوذ بك من الجبن والبخل واعوذ بك الفقر وغلبة الدين وقهر الرجالومن فتنة المسيح الدجال……….)او كما قال علي الصلاة والسلام
    (اللهم اني اسألك ا لرضا والتقى والعفاف والغنى)

  3. ناصر

    لا يجوز عكس معنى الآيات، الآية في سورة الحديد تقول: “باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *