أجمل العلاقات

الحمدلله رب العالمين والشكر له كما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه

اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كثيراً مانسعى لتعزيز العلاقات بيننا كبشر وتنميتها وتطويرها والبحث عن التقنيات الأكثر تطور في إيجاد علاقات جميلة ووثيقة مع الناس .. وهذا أمر محمود وغير معيب بل هو نبل وشرف وسمو .

ولكن حينما ندخل في عمق أغلب هذه العلاقات فهي قائمة على تقديم المصلحة الذاتية على شرف العلاقة نفسها .. لذا نجهل عمق معنى هذه العلاقة التي نرتقي بها انسانياً وروحياً لنحقق أهداف العلاقات السامية ..

بل أننا من خلال هذا المفهوم _وهو تقديم المصلحة الذاتية على المصلحة العامة وعلى المبادئ نفسها_ نجد أن أجمل العلاقات وأعمقها _وهي علاقة الوالدين بأبنائهم_ يشوبها هذا التلوث الفكري القائم على “الأخذ ثم العطاء” أو في أجمل حالاتها “العطاء لأجل الأخذ” والثاني لايعلو على الأول كثيراً والقاعدة الكونية تنص على “العطاء ثم الأخذ” وهو أخذ حتمي ولايكون مشروط في حال العطاء .. لذلك نسمع من تعبير كثير من الآباء عن ابنائهم أحسن لابنك يحسن إليك وأيضا من الأبناء حينما يُحثُّ على بر الآباء يستندون إلى “بروا آباءكم تبركم أبناؤكم” وهذا لايعني أن نقدم البر للآباء من أجل بر الأبناء بل يجب أن يكون من أجل الآباء أنفسهم ورداً لجميلهم “كما ربياني صغيرا” هنا النية تغير نتائج العمل .. فقط تتشابه الأعمال ولكن تختلف النتائج باختلاف النوايا ..

من خلال هذه المفاهيم المغلوطة أُصيبت أعظم علاقة على الوجود وهي علاقة الإنسان بالله تعالى .. فكثير منا لايعبد الله إلا ليعطيه الله من الدنيا أكثر أو ليدفع عنه المصائب والنار وكأن الله متربص لعباده ليعاقبهم على الصغائر ولا يعطيهم إلا على الحسنات ..

إن ربنا الله الكريم العظيم الرب الجليل أعطانا من دون أن سأله بل أنه يمدنا مدداً مستمراً لانعرفه ويعرفه هو سبحانه فلم يكن عطاؤه جزاء أعمالنا كما قال صلى الله عليه وسلم “لن يدخل الجنة أحد بعمله” .. وليس كل خطأ يعاقب عليه وهو القائل “ويعفو عن كثير” .. بل يعطي تفضلاً ويعاقب عند التمرد

لذا يجب أن نتعرف على الله أكثر وأن نتعلم كيف نتعامل مع الله وكيف نتوسل إليه وكيف ندعوه ونتصل به ونناجيه

إن الأسلوب الذي يمكن أن يتوسل به إنسان لإنسان ، لايليق بأن يُستخدم في التوسل إلى الله سبحانه وتعالى والعكس .. وأن يكون هذا التوسل إلى الله شكراً له سبحانه ليرضى ولنكسب حبه سبحانه ..

لذا يجب أن نتهيأ للدعاء وأن نستعد لاستقبال الإجابة بما يليق بربنا سبحانه وتعالى

وأقترح بعض الخطوات :

– بداية الوضوء وأن يكون التركيز أثناء الوضوء على العضو الذي يُغسل .

– اللبس الجميل ، قال تعالى “يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وما هو المسجد ؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم “جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا” فيكون اللبس جميل ونظيف ومعطر .

– ركعتين خفيفة ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبدأ ليله بركعتين خفيفتين ، وذلك لأنها تهيئة للخشوع .

– استغفر مائة مرة ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستغفر مائة مرة في المجلس وفي رواية سبعين مرة في حين أننا نجد أناساً يستغفرون الفاً والفين ولكن من دون استحضار قلب . فكل استغفار يجب أن يكون بعمق وبصوت خافت تسمعه ولايتعدى سماعك“وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا” حتى تصل إلى مرحلة الخشوع الذي هو أول صفة للمؤمنين إذ قال الله تعالى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ”.

– أغمض عينيك وقل (يا الله) بصوت هادئ مستشعر .. فقط قل يا الله ، فالله سبحانه يعرف حاجتك أكثر مما تعرفها أنت .. قل (يا الله) ثم اسرد حاجتك وسؤالك لله بخشوع بلا تخوف من عدم الوصول أو شك في الإجابة .

– استمر بالاستغفار مع الثقة بأن الله سيستجيب الدعاء كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم “ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة”

أشكر الله ان يسر لك هذا الأمر واعتبر كل دعائك لله شكر ولا تنظر إلى أساليب الناس في الدعاء فكل يدعوا الله بما يرى أنه أصلح ولكن الله يقول وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ” فكن منهم .

– تصدق بصدقة كيفما كانت بالمال أو بالكلمة أو بنفع أياً كان هذا النفع واحتسبها عند الله داعمة لهذا الدعاء .

كن جاهزاً لاستقبال الإجابة انتظرها ولا تستبطئها .


عدد الزيارات :2308

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *