قيادة المرأة للسيارة .. سُلْطَة

تردد كثيرا اسم فتاة قادت السيارة
هذه الفتاة جزء من قضية
في الحقيقة أنا أرى أننا أشغلنا أنفسنا كثيرا بمثل هذا الأمر
وليس من الحكمة أن نميل مع كل ريح .. فنحن من جلب هذا الهراء لأنفسنا وكأن قضايا الدنيا إنتهت إلا من قيادة المرأة للسيارة .. وتركيزنا على أمر ما ، هو ما سيجلبه لنا سواء كان خيرا أو شر ..
المؤسف أن يسيرنا غيرنا وفق مايرى دون أن نعلم كيف هو يسيرنا ..
وأن هناك سلطة ما ، تسيطر على إهتماماتنا وتفكيرنا

قسّم الدكتور ابراهيم السكران السلطات إلى :
سلطة الجديد أوالقديم أي أن هناك أشخاص لايقدرون على مقاومة ماهو جديد فهم من تباعه دون تردد لأنه جديد بحجج المواكبة والتطور وو .. بعض النظر عن هذا الجديد هل هو صحيح أم خاطئ والصنف الآخر المضاد له متشبث بالقديم سواء كان صحيح أم خاطئ ويرى أن الجديد إنما هو غزو يبيد التراث ويجلب الانحلال والهزيمة وهذا من وجهة نظري يشعر بأن أحدا ما يتربص به دائما ليوقع به
وأيضا هناك سلطة القلة والكثرة فطالما أن أكثر الناس أو اندفاع الناس كان بكثرة على أمر ما ، فهذا أمر لايقاوم عند فئة ممن يخضعون لهذه السلطة بحجج “عش مع الناس” أو غيرها ، والآخر يرى أن الناس غوغائيين وأن الصواب في الأمور لايعرفه إلا القلة من الناس بحجة “وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك” أو غيرها فتجدة ينفرد بالغرائب وبخلاف ما يتبعه الناس ..
وهناك أيضا سلطة تسمى سلطة طرح الأسئلة وهي إثارة قضية ما ، واستمرار الدندنة حولها فجزء من المجتمع سيقبلها تلقائيا لأنه يخضع إلى سلطة الجديد ، والجزء الآخر سيرفضها لأنه يخضع إلى سلطة القديم .. كل الصنفين يخضع إلى سلطة تمنعه من أن يحكّم فيها عقله .
ولكن من سيتحق الإهتمام في هذه المسألة هم الذين رفضوا الفكرة بعد تروّ وعقلانية وقناعة ..
لأنهم بعد رفضهم لها أشغلوا أوقاتهم وسخروا طاقاتهم وضيعوا جهودهم في التفكير فيمن تقبلها .
فتجدهم يردون على فلان وعلى فلانة وعلى فلان وفلان ثم بعد الإنتهاء من هذه الردود يأتي آخر ليعيد السؤال الأول والقضية والفكرة الأولى ليعود مرة أخرى يرد عليهم واحدا واحدا ..
الغريب في الأمر أن هذا ذكاء من صاحب الفكرة (قيادة المرأة للسيارة) أو غيرها في سحب طاقات المعارضين حتى يصلوا إلى درجة يعجزوا فيها عن المقاومة ويفترون ويكلّون ويملّون فيقولون
الأمر لله .. وتبدأ مواجهتهم تتضاءل تجاه هذا الأمر .
لأنهم (أصحاب هذه الفكرة أو غيرها) سخروا جميع فئات المجتمع معهم في التفكير في هذه القضية .. لذلك جلبوا القدر الذي يركزون عليه بل ساعدهم فيه المؤيدين والمعارضين .. لأن ماتركز عليه هو ماتحصل عليه
إذا مالمانع أن نطرح نحن قضايانا ونجعلها تتردد أكثر من تردد هذه القضايا التافهة ؟!!
أم أننا لانملك قضايا تستحق النقاش والتفكير ؟!!
أتمنى أن ننشر قضايانا ومشاريعنا الإسلامية خير من مهاجمة الآخرين وتنقيصهم والإهتمام بقضاياهم ..
فلنجعلهم يناقشون قضايانا ونشغل وقتنا ووقتهم بها ولا نجعل الوقت في أيديهم يشغلونه بما يريدون
فهي ككأس الماء إما أن يكون فيه ماء أو هواء وكلما نقص أحدهم زاد الآخر .. فإن لم نشغل الوقت بقضايانا وماهو مفيد شُغل هذا الوقت بقضاياهم .. بالإضافة إلى أن هناك نقطة خاطئة نمارسها باستمرار .. وهي أننا نبقي جهودنا إما في المسجد أو في قاعة علمية أو في قضايا علمية بحتة لايستوعبها العامة ولانشرك العامة في مثل هذه الأمور قناعة منا أن العامة أو المجتمع قد لايستوعبها .. فلنطرحها ومالم يُستوعب اليوم فسيُستوعب غدا ولنبسط المسائل إلى درجة تتناسب مع جميع فئات المجتمع العلمية والعمرية والعقلية الفكرية ..

ختاما

لا أقول هيا لنصنع قضية .. بل هيا لنطرح قضية ..

عدد الزيارات :2925

التعليقات

  1. جنات

    مقال اكثر من رائع ….

    جزاك الله عنا كل خير ونفع بك ….

    دمت بطاقه وتردد عالي دائما….

  2. jmh

    حقاً طرح يستحق التصفيق بحرآره

    جزاك الله خير الجزاء

    أسعد الله قلبك استأذي وآنار دربك

    تقديري وجل احترامي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *