رحمك الله ياعم

عمي حسين

رحمك الله ياعم ..

كم كان مجلسك عامراً ..

كم كنت أبتهج حين أراك جالساً بجانب الباب مستقبلاً كل من هو في مجلسك بإبتسامة لطالما عرفناك بها ..

هي لوحدها تلك الابتسامة تكفي لتكون كرامة لضيوفك ..

لم أنسى نظراتك التي تصل إلى القلوب قبل العيون ويخالط تلك النظرات إبتسامات يعجز عن وصفها القلم ..

فمن كل زاوية لها معنى .. وفي كل وقت لها معنى .. بل وبين كل غمضة وغمضة لها معنى ومعنى ..

لاأعلم هل خلق الله في هذا الكون من يملك بعض أسرارك ؟..

لقد كنت أرى فيك عالَم دون أن يعلم العالم .. لقد فقدت سيطرتي على دمعي حين رأيتك تنظر إلى المكان الذي لقي فيه أخاك علي حتفه ..

ولا أعلم لماذا لم أتمالك نفسي .. دون أن تعلم .. ولكن تفاجأت أن عينيك قد اغرورقت بالدمع وأنت شارد الذهن ، مُبحِرا بنظرك إلى نفس المكان .. وآثار أخيك في الأرض .. إكتشفت لاحقاً أن عيني ذرفت لأنها كانت آخر نظرة إليك ..

لازلت أتذكرها لحظة لحظة .

لم تكن عيني الوحيدة التي ذرفت .. ولكنها كانت الأولى .. فقد جاء والدي شافاه الله .. وقد كان حينها بصحة جيدة .. ودون أن يعلم لماذا  ، ذرفت عينه ..

ثم حين وصلنا إلى بيتنا جاء عمي جارالله ليرحب بك وتفاجأت _ولأول مرة في حياتي_ بأن عمي جارالله يجهش بالبكاء فاجتمع الاخوان في مجلسنا وكل منهم مطأطئ رأسه ويجهش بالبكاء ..

ياله من موقف لايُعلم له سبب .. ثم خيم الصمت لحظة وكأن الكون قد توقف عن الحركة وكأن جوانب الكون اسودّت .. انقطع الصمت وتفرقنا .. فعلاً .. كانت هي النظرة الأخيرة .. وكان الاجتماع الأخير ..

جمعنا الله بك في مقر رحمته حين لا فرقة هناك و لاحزن

عدد الزيارات :5075

التعليقات

  1. محمد بن حسين بن حمران

    اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه ووسع مدخله واكرم نزله،، اللهم افر لنا وله ولاتفتنا بعده.
    جزاك الله خير يابومريع والله يقوم الوالدين بصحتهم وعافيتهم

    ويعيننا واياك على برهم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *