وَجْدُ الإِبِل

كنت بين إبل والدي وكان من بينها ناقة حمراء .. جميلة وهدية ومنيحة سرقت حبنا للطفها ولحلو حليبها وجمالها .. وكان أخي عبدالرحمن هو أكثرنا لطفا بها فيلاعبها وبكرتها مع انه لطيف بطبعه ولكنه كان أكثر لطفا معها ..

وفي يوم من الأيام استغربت منها اسلوبها .. فقد رفضت أن أحلبها .. فأضطررت إلى أن أقوم بثفنها ثم أترك عبدالرحمن ليراضيها .. 🙂

وكل يوم تزيد في عنادها .. فعلمت أن بها ألم ، ففحصتها فوجت بها الحظاة . فاستدعيت البيطري فصرف لنا علاج وأمرنا أن نتوقف عن شرب حليبها إلى أن تنتهي مدة العلاج ولكن علاجها كان مؤلم لها .. ويؤلمني ألمها .. ولكن قد يقسو الحبيب على من يحب فكنت اثفنها ثم أعطيها حقنة في فخذها ثم أقوم بتنظيف الخراج وصب العلاج داخله وكل هذا بألم شديد تشعر به .. وذات يوم أتيتها لأعالجها فهربت وهربت ولكني لم أكن لأتركها .. فعقلت يدها ثم ثفنتها ثم أطلقت عقالها (وكما هو معلوم أنها لن تستطيع السير وهي مثفونة ولا حتى الجلوس) وحينما بدأت أعالجها حاولت أن تبرك ولكنها لم تستطع ، فرمت بنفسها فإذا بها مستلقية على جنبها ، والبكرة حولنا تقفز وتدور ولا نعلم ما في نفسها ، وبعد أن إستلقت على جنبها أصبحت تحت السياج الحديدي الذي يحيط مراحها فلم تستطع أن تبرك ولا أن تخرج من هذا المأزق فـ (توهقت) 🙂 ولا أعرف كيف أخرجها أو كيف أسحبها فأطلقت جميع الحبال التي كانت فيها ولكنها أيضا لم تقدر .. فأتيت بأحد الحبال فربطته في قدميها حين تأكدت أن تحتها رمل ناعم ثم قربت السيارة الجمس الأزرق الدفرنشين (أبوجهل) 🙂 وربطتها فيه وسحبتها قرابة متر واحد ثم نزلت وأطلقت الحبل وتركتها تذهب .. أما بكرتها فبعد مدة من القفز والدوران بركت بجانب أمها قبل أن تقوم أمها ، وحين قامت أمها أتيت البكرة لكي أسوقها لأمها فإذا بها قد فارقت الحياة وجداً على أمها .. قلبتها يمنة ويسرة فإذا هي قد اخضوضرت عيناها وبرد لسانها ، فحين رآها والدي قطرت دمعته وقال ما أقسى ابن آدم لقد قتلتها بالوجد ياولدي ثم ركبنا سويا وسحبناها بعيدا وحنين أمها يقطع القلوب وحين عدنا اليها فإذا دمعتها تملأ محاجر عينيها وجدا على فراق بكرتها


فما أقساك يابن آدم وويل لك من الله إن كانت الإبل تموت وجدا ، وأنت تقتل عمدا

لقد كان هذا الموقف نقطة تحول كبيرة في حياتي .. شعرت حينها أن اللطف أمر لاغنى عنه ولو كان من الممكن أن يُستغنى عنه لاستغنت الابل عنه

كيف بمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يستمع إلى البعير الذي اشتكى صاحبه ، ويضم الجذع الذي حن على فراقه .. كل شيء يحتاج إلى اللطف .. ولن يمنع هذا اللطف إلا الإنسان الظلوم

اللهم ارزقنا اللطف والطف بنا

عدد الزيارات :6807

التعليقات

  1. يحيى ال درويش

    ارحم من فالأرض يرحمكم من في السماء
    يعطيك العافية قصة رائعه جدا

  2. جنات

    قصه رائعه ومفيده ,,,

    تتميز بالتلقائيه في الطرح والتي زادت من روعتها…

    شكراً لك ودمت برفق وحب لجميع ماحولك ~~~

  3. منى المغربية

    اللهم ارزقنا اللطف والطف بنا
    مشكور اخي الكريم ويسلم ايديك علي الطرح الرائع…
    قصة رائعة جدا انتظر جديدك بفارغ الصبر <3

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *