التنمية والهروب من الطبيعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

في ظل التطورات التي غزت العالم واغتر العالم بها .. تبعنا العالم القذة بالقذة وأصبحنا التابعين بعد أن كنا متبوعين .. ولكن .. هي الأيام ..

أتذكر دائما حينما يطري علي مثل هذا الموضوع قول الله تعالى في تعنيف التابعين بغير بصيرة
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ. وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ

فـ بعيدا عن هذه النقطة ..


فلقد توجه العالم إلى الصناعات بشتى ألوانها وأنواعها .. وابتعدوا بشكل كبير عن الزراعة والتعامل مع الطبيعة فظهرت لنا كوارث طبيعية هائلة وقد صدق الله حين قال ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

ظننا أن التطور في التوجه الى الصناعة .. فبلينا بالاحتباس الحراري جراء كثرة الاحتراقات لتشغيل المصانع والتلوث الضوضائي وأكسدة الأجواء وما إلى ذلك ..

وتركنا الزراعة وبذلك لابد أن نترك أيضا الرعي وتركنا الرعي ساعد في إنتشار الجدب في الأرض

لأن الأرض حينما لا تمر بها الحيوانات تقسو وتصبح صلبة وتخلو من الأسمدة التي تتركها الحيوانات في طريقها إلى المراعي وعودتها وقد جعل الله وضعية أقدامها تساعد في تحريك الطبقة الأولى من الأرض فتدوسها بأقدامها وتسمدها كل غداة وعشية وبمجرد حلول المساء وهطول الطل ترتوي الأرض وتشرق عليها الشمس لتبث فيها الحياة فتنبت الأرض وتصبح خضراء تشرح النفوس وتزدان الأرض وتسمن البهائم ، فلو زرع كل واحد منا شجرة او نبته وسقاها ثم إذا خرج إلى أي مكان لايجعل فضلة الماء الذي يستخدمه يذهب عبثا بل تحت نبتة أو شجرة أو يغرس عودا أخضر أيا كان ويسقيه لو اننا كذلك كيف سيكون شكل الأرض ؟ بلا شك تستصبح أكثر جمالا ونصبح أكثر حفاظا على البيئة والطبيعة لان كل منا يسحمل هم تلك الشجرة او النبتة التي غرسها وما يضر بها سيحاول إبعادة او التقليل منه ..

وأذكر أن عاملا كان يعمل عندنا يخبرني من ثقافتهم في الهند أن هناك معادلة وعلاقة بين السحب والأرض الخضراء ..

ولا أستبعد هذا الأمر مع عدم الوثوق من المصدر إلا أن مقياس العقل يسمح لهذه الفكرة بل ويؤكد عليها ..

وقد يستطيع الانسان أن يعيش حياة كريمة بدون هذه التطورات الصناعية ولكنه لا يستطيعها بدون الحياة الزراعية .. فلماذا التوجة الهائل إلى الكماليات والعزوف الشديد عن الأساسيات .. هذا الأمر هو ما نشكوا منه في مجالات عدّة وأعتبره من رواسب الجهل ..

ففي كثير من الأحوال نهتم بالكماليات على حساب الاساسيات وهذا من وجهة نظري لِنقص نشعر به في أنفسنا فنحاول تغطيته بمثل هذه الكماليات ..

وأرى أن من الأسباب هو التقليد الأعمى الذي نرى أننا في مرحلة تخلف لأن أيدينا قد تمتلئ بالتراب ونحن نحمل المسحاة ونشجذب الشجر ونصرم الزرع أو ستتسخ أيدينا إذا حلبنا الشاة والبقرة والناقة .. هذا مايُرسم لنا بأنه التطوّر وهو الضياع

بالإضافة إلى أن التوجه إلى الصناعة يجعل التنافس قائم في إنشاء المصانع التي تسببت في كثير من التلوث في الجو والتلوث الضوضائي والاحتباس الحراري وكثرة المخلفات التي تضر بالطبيعة وليس هناك اهتمام بالطبيعة إلى درجة إحداث التوازن بينها ..

http://www.up.alwady.net/uploads/alwady_12999016691.jpghttp://www.up.alwady.net/uploads/alwady_12999017691.jpg

فمن خطط الماسونية أن تأسر العالم بالديون لتسيرها حسب ماتريد .. فترسم لنا التطور بشكل ، وتسلط الضوء على الأعمال الصناعية  وتبعناهم القذة بالقذة وتعمل هي في الزراعة حتى أصبحنا نشتري منهم البر والشعير والذرة وحتى اللحم والبقر والزبد وو ..

هل نحن متخلفين حين نزرع ونحصد وحين يزرعون ويحصدون يكونون متطورين ؟!!! ياللمغالطات ..

لايهموننا بقدر ماتهمنا أنفسنا .. فنحن من يختار ويتحمل مسؤولية إختياره ..

إن إبتعدنا عن الطبيعة والتعامل معها تخلت عنا الطبيعة .. وإن أفلتناها قد لانستطيع الامساك بها مرة أخرى

http://www.up.alwady.net/uploads/alwady_12998820501.png

فلاتنمية دون الطبيعة مهما زُيّفت لنا وجوه الصناعات

عدد الزيارات :5136

التعليقات

  1. عروب اليوسف

    وهذا هو الصحيح استاذ حسن..
    تركوا اذناب البقر والخيل والابل..فتلوثت البيئه.وإنخفض الناتج الاقتصادي..وأصبح كل زارع وراعي لدينا هو بمثابة انسان رجعي…فاته ركب التطور والحضاره,وعرج الي امتهان مهنه قديمه.هذي للاسف نظرة الكثيرين الذين يجهلون ما ذكرت من معلومات.
    والمؤسف حقاً أن 25% فقط هي مساحة الاراضي الزراعيه لدينا في الشرق الاوسط…واصبح العالم الاوروبي يغزونا بمنتجاته الزراعيه..ويسدون حاجتنا ويفيض عن الحاجه..فكيف لنا أن نزرع ونحصد ….ونحن بهذه الافكار العقيمه.

    نسأل الله الرحيم أن يرحم أمة نبيه صلى الله عليه وسلم وأن يقيمها من رقودها

  2. fager

    أشكرك على موضوعوك الرائع

    لفت إنتباهي كلام عامل المزرعه حين قال هناك توافق وعلاقه بين السحب والارض الخضراء

    لانني هذا مالاحظته عندما تأملتُ مدينة تتصف بالطبيعه الخضراء في كل مكان كانت سمائها

    غير عن سماؤنا هنا ولم اجد لذلك تفسير واكثر ماكنت اصفه لمن سألني عن تلك البلاد

    كنت اقول لهم (حتى سماهم غير عن سمانا):) 🙂

    ولايسعني ان اقول إنقلبت الطبيعه العروس التي كانت تتزين كل يوم إلى طبيعة عجوز
    تذهب كل يوم إللا طبيب

    جزاك الله خيرا مبدع كعادتك اخي العزيز,,,,

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *