الروح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله وآله وصحبه ومن والاه وعلى جميع رسل الله وبعد :

حينما نتحدث عن الروح تأسرنا الحيرة ويبقى جانب ما غامض وعصي على فهمنا له ، ونحن بدورنا نترك هذا الغموض يستمر .. ونستدل لذلك بقول الله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} ..



الروح علم واسع وحينما ذكر الله الروح أردف سبحانه وتعالى بقوله وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً وهذا يدل _ برأيي _ على سعة وكبر هذا العلم ..فإن قصدنا ماهية الروح وشكلها فالذي يظهر لي والله أعلم أن هذا هو الجزء الخفي الذي لايعلمه الا الله ولكن هناك جوانب أخرى أذن الله لبني آدم أن بصلوا اليها بالعلم ..

مع أني أرى والله أعلم أن الروح هي عبارة عن ذبذبات لاتنتقل عن طريق الهواء بل هي تخترق الأشياء كذبذبة الجوال أو شيء غيره يمكنها أن تمر من خلال الحائط وتتجاوزه أو شيئا قريبا من ذلك لأن الجن عبارة عن أرواح من غير أجساد ونحن البشر أرواح وأجساد وقد أشرت في موضوع سابق ( عالم الجن ) في كون الجن عبارة عن ذبذبات تختلف نوع الذبذبة كاختلاف الموجات فهناك موجة كهرومغناطيسية وهناك موجة صوتية وهناك موجة كهربائية وغيرها فالذبذبات تختلف أنواعها من روح الجن والبشر والحيوان والنباتات والاحجار وغيرها .. إلا انه موجات يمكن الامساك بها والله أعلم لأن الرسول صلة الله عليه وسلم خنق الشيطان _ والشيطان من الجن _ حتى أحس ببرد لسانه على يده وأيضا أبو هريرة رضي الله عنه أمسك بالشيطان وأراد أن يسلمه للرسول صلى الله عليه وسلم والقصة معروفة فهي بلا شك ذبذبة تختلف مادتها عن مادة الذبذبات الأخرى والموجات الاخرى

وطالما اني ذكرت الشجر والحجر هنا فيجب أن أنوّه بأن كل شيء يحيط بنا له إحساس فالشجر لها إحساس وهي تحس وتعرف وكذلك الحجر وكذلك الجمادات التي نعدها جمادات لاتحس بشيء إنما هي مخلوقات لها إحساس مهما تدخل الانسان في تصنيعها فستبقى ذرّاتها تحس بكل شي وأستند على هذا بقول الله تعالى { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } وفي الحديث يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ ، وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِهِ ، وَ إِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ ، وَ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَ لَا دِرْهَماً وَ لَكِنْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ والشاهد هو استغفار الحوت لابن آدم وهو حيوان .. وكلنا يعلم مدى إحساس الحيوانات وتبادلها الاحساس مع الانسان وأيضا الجذع الذي حن حين صُنع للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم منبرا بدلا عن الجذع .. وقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ” أحد جبل يحبنا ونحبه ” وغير ذلك الكثير من الامثلة ليس هذا الموضوع محل الاسهاب فيها .

نعود إلى الروح ..

فالروح هي موجات تسري في الجسد وتغذيه التغذية الحقيقية تسري هذه الموجات (الروح) إما بالشكل الايجابي فتشكل طاقة أعلى وتحيي الجسد الذابل المتهالك الهزيل وإما أن تسري في الجسد بالشكل السلبي فتجعل من الجسد القوي جثة هامدة مقيّدة لاتحسن التصرف ولا الحراك ولا الأداء ويصبح ذلك الجسد طاقة سلبية ويبثها فيمن حوله ألا ترى أن الشخص الحزين والمهموم لو كان قوي الجسد في حال حزنه وهمّه لايقدر على الحركة وإن تحرك تحرك قليلا ولا يستطيع أن يستخدم قوته ولو أفترضنا أنه جاءه خبر يبشره بجلاء همه وذهاب حزنه فستجد الطاقة تسري في جسده ويقف على قدميه بإمكانه أن يفعل شيئا لم يكن يقدر أن يفعله من قبل .. فمن أين جاءت هذه القوّة ؟!!


إن هذا التفاعل هو (النفس) ونتيجة ذلك التفاعل ينعكس على الروح فإما أن تقوى الروح أو تضعف بتأثير النفس عليها <والله أعلم>
والموجات الموجبة والسالبة في صراع دائم وتجانس وهذا الصراع يزيد من قوّة الموجات الموجبة شريطة أن يحافظ المرء على مستوى قوتها وتغلبها على السالبة وإلا فستكون النتائج عكسية .. لأنه ليس هناك ثبات ، فإما زيادة أونقصان

فسبحان الله .. أين هي القوّة ؟

القوة الحقيقية هي قوة الروح ، لذلك حرص الاسلام على تغذية الروح وما نظنه تغذية للبدن هو في الحقيقة إرهاق للروح لذلك أٌمرنا فرضا بصيام شهر كامل وكان الصيام أمراً مبجلا في الاسلام لذلك قال الله في الحديث القدسي كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به تعظيما لأمر الصيام وأيضا قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه ، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه فهذا يعني أن تغذية البدن ليست هي المطلوبة في الاسلام بقدر ماهو مطلوب تغذية الروح _ ونرى هذا اليوم ألذ المأكولات هي مايُصَوَّر لنا أنها السعادة وأن المطاعم والأسواق وأماكن إعداد الطعام وبيعه أكثر من بقية المحلات مجتمعة وأن المحروم هو من حُرم من الأكل الفلاني أو المشروب الفلاني ونحو هذا الامر _ والروح توصل المرء بقوتها إلى الآفاق الأبعد بل أنها تحيي في جسد المرء مايُئس منه ..
وجريان الروح في جسد ابن آدم وفق طريقة معينة سمح الله لها به يشاركها في ذلك الجريان أحيانا بعض الارواح الخبيثة التي تؤثر على الصراع الداخلي بين الإيجاب والسلب لتُضعف الموجات الإيجابية وتُغَلّب السلب فيتصرف الممسوس او المسحو او المعيون بشكل سلبي وبروح منتكسة متدنية الطاقة لاتتناسب مع طاقة الجسد البشري إلى أن توصله أحيانا إلى الموت حيث يصعب على الروح الجريان في ذلك الجسد بسبب مضايقة تلك الارواح الخبيثة لها .
والأرواح لها مسار في الكون مثلما أن لها مسار في الجسد فعن ابن عباس قال في قوله تعالى “اللَهُ يَتَوَفّى الأَنفُسَ حينَ مَوتِها وَالَّتي لَم تَمُت في مَنامِها فَيُمسِكُ الَّتي قَضى عَلَيها المَوتُ وَيُرسِلُ الأُخرى إِلى أَجَلٍ مُسَمّى” قال سبب ممدود ما بين المشرق والمغرب بين السماء والأرض ، فأرواح الموتى وأرواح الأحياء إلى ذلك السبب تتعلق النفس الميتة بالنفس الحية ، فإذا أذن لهذه الحية بالانصراف إلى جسدها لتستكمل رزقها ، فأمسكت الميتة ، وأرسلت الأخرى”
من هذا الحديث نقتبس أن الأرواح تلتقي أحياء وأموات فقد تلقى روح الحي روح ميت طالما أنها تسبح في فضاء وفي فلك واحد فمن باب أولى أن تلتقي روح الحي بالحي .. وإن كان هذا في حال المنام ففي حال اليقضة من باب أولى .. ولكن ماهي الآلية لذلك ؟!!!

لعلي أفصّل في هذه المسألة في وقت لاحق وموضوع آخر .. وأنصح بقراءة كتاب الروح لابن القيم الجوزية لحديثه المتعمق عن أرواح الأحياء والأموات

كل مامضى عبارة عن رأيي ووجهة نظري وتحليلي استندت فيها على آيات وأحاديث لذلك فهي قابلة للخطأ والنقد وأتقبل هذا بصدر رحب وأرجع عما يثبت خطأه

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

عدد الزيارات :30289

التعليقات

  1. fragrance

    اخي حسن لااذكر كم مره قريت فيها موضوعك

    ذكرته بايجاز فابدعت

    الروح هي اصل الحياة والادراك والتفكير وانفصالها عن الجسد هو الموت

    ولكن اتسال دائما ان ارواح الموتى الذين نتصل بهم هي ارواحهم فعلا ام هي قوى اخرى روحيه تتمثل هيئتهم وصفاتهم؟ وهل مايحدثونها بهم دائما حقيقه؟؟

    وراق لي جدا كلامك عن التقاء ارواح الاحياء ببعضها لعلك تذكر اليتها سريعا

    دمت مبدعا…..وجعله الله في ميزان حسانتك

  2. فطيمة المراكشية

    سبحان الله رقم 13 هو يوم عيد ميلادي وهو رقمي المفضل ..
    وجدته مجموع الأرقام هنا وقد توسمت خيرا بتواجدي على صفحتك بالصدفة ..
    أتفاءل بهذا الرقم دائما وبشدة (.. ولله الأمر من قبل ومن بعد ) ..

    السلام عليكم أستاذ حسن \ راق لي جدا مقالك قرأته بتمعن شديد ..
    حيث أن لي اهتمامات بكل ما يتعلق بخفايا الروح والنفس ..
    بارك الله لك في هذا الفكر وهذه الروح الطيبة ..
    وبعد إذنك فقد نقلته إلى منتداي المفضل >> مدار الروح ..
    تقديري واحترامي أستاذ ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *