وا أسفي .. و وا أسفاه ..

سم الله تعالى

وأسفاه ..

كنت أقف على عتبات قصري المنقوش .. وصرحه الممرد

استنشق الصباح قبل بزوغ الشمس .. واسابق الطير على شعاعها

كأنها أنامل لطيفة تلامس وجداني ..


فأفتح عيني لتكشف لي الشمس جمال ما أخفاه الليل .. لأرى الأرض الخضراء .. والوجوه الجميلة

وجوه ناعمة .. لسعيها راضية .. زاد جمالها جمال أرض تبصرها وتعكس جمال الأرض في وجناتها وتشارك الطل بدمعة فرح وسعادة ..

فلا تكاد تشرق الشمس حتى تتوارى بين غيمة وسحابة تحجب عن عيني جوانب قصري لأرى أطراف بستاني يتلألأ والخضرة تحمل على أكفها الطل وكأنها تداريه أن يسيح إلى الأرض .. فالأرض مرتوية بأنهارها .. مشبعة بذلك النهر المنحدر من سفح الجبل ممتدا إلى فناء قصري ، فيجتازه إلى قصر جاري .. وبعد أن أفتح عيني مرة أخرى على جميل شقشقة الطيور ونسيم الصباح تتجلى لي تمازج ألوان الطبيعة وتناغم جمالياتها .. فنهر وزهر وطير وصخر ، ونسائم وحمائم ، وأغصان مورقة وطيور مشقشقة ..


أصافح الطبيعة بوجداني .. بل أعانقها بألحاني

أرفع يدي فترتفع لي أيدي جيراني يردون التحية .. قد كست وجوههم الإبتسامة .. بيضاء مشرقة .. آمنة مطمئنة .. تبعث الحب والسلام لكل المحيط لتكسب الحب مضاعف ..

أجمع على جسدي ذوائل ثيابي وأنحني قليلا لأُبصر ماتحت أقدامي .. فأخطو إلى جوانب بستاني فأقدم الخطوة الأولى وألحقها الأخرى بوعي وثقة .. حتى أستوي على قاع بستاني .. فأتقدم إلى الورد أشمه .. وألامس قطرات الندى على خده .. أعذب من أن أرتوي منها وأرق من أن ألامسها .. أنحني لها إجلالا حين أشمها .. وأنهض لها إجلالا حين أودعها ..


لقد كان المكان عامرا بأهله وكانت العروبة تفوح من كل بيت .. لايخلو بيت من عرق عربي .. وشيم عربية إسلامية .. كانت الأيام تتصرم جميلة ، كل يوم أجمل من الآخر .. يجلجل في أنحاء الكون “سبحان الله” في كل حين .. ويعلو المآذن التكبير والتهليل ونداء الصلوات بعز وشموخ ..

يلتقي المسلمون على قلب واحد يجمعهم بعد كل صلاة درس علمي يرتقوا به إلى آفاق الإنسانية .. فيبتسم العالم للعالم ويستمع المعلم للطالب ..

لم يكن للشيطان قرار فقد كان يدبر ويدبر حتى زاغت الأعين من من النعيم القرير إلى الجحيم المرير .. بدأت العين تزوغ إلى مافي أيدي الناس وإلى ما رضي الله لهم به دون مافي أيدينا وما أنعم الله علينا به ..

فبدأ الحسد بين الكبير قبل الصغير .. وتبدلت الأنهار التي تجري على أحجار الزمرد والياقوت إلى مستنقعات تضم الطحالب والضفادع وعفنها

وتصادم الكبار فتقاتل الصغار وانهار المجتمع فتفرق وتشتت ..

وبقي الجمال يبكي من بناه ليتسلمه غيره .. ونحن ننظر

ليس لنا مانفعله سوى أن نردد :

عذرا أيا أندلس ..

عدد الزيارات :7580

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *